أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
طالب، غالب كلّ غالب، ذاك جدي علي بن أبي طالب.
أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول.
قال: ولم يزل، يقول: « أنا أنا » حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب، وخشي يزيد أن تكون فتنة، فأمر المؤذن: أن يؤذن، فقطع عليه الكلام وسكت، فلما قال المؤذن: اللّه أكبر، قال عليّ بن الحسين: « كبرت كبيرا لا يقاس، ولا يدرك بالحواس، لا شيء أكبر من اللّه »، فلما قال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، قال علي: « شهد بها شعري وبشري، ولحمي ودمي. ومخي وعظمي»، فلما قال: أشهد أنّ محمدا رسول اللّه، التفت عليّ من أعلى المنبر إلى يزيد، وقال: « يا يزيد! محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت، وإن قلت: إنه جدي، فلم قتلت عترته؟ »[١]
قال: وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة، فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر.
ومن التأمل فيما حدث نشير إلى الأمور التالية:
١/ يعتبر هذا المجلس وما جرى فيه بمثابة الضربة القاضية للإعلام الأموي وما كان يستهدفه، فلقد اشتمل هذا المجلس على ما توقعه يزيد وحصل بالفعل من أن السجاد لن ينزل إلا بفضيحته وفضيحة آل أبي سفيان، فلقد فضح الإمام السجاد ذلك الخطيب من أنه إنما قال ما قال طمعاً في المال واشترى سخط الله بما فعل، وحيث تم فضح ذلك تشكل خط ضاغط باتجاه أن يسمعوا الحقيقة من الإمام السجاد ٧، بالرغم من معارضة يزيد وأركانه لذلك، وهذا ملفت للنظر أن يكون الناس الذين استجلبوا ليسمعوا كلام السلطة وآراءها يصرون على أن يسمعوا كلام المعارضين للسلطة وتحديداً الإمام السجاد ٧.
[١]) الخوارزمي: الموفق؛ مقتل الحسين ٢/ ٧٨