أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وبهذا تقريباً كان المجلس الأول والرئيس قد انتهى، وبهذه الصورة التي فرضتها العقيلة زينب ٣.
خطبة السيدة زينب ٣ في مجلس يزيد.
بالرغم من أنه لم تكن طريقتنا في البحث في الصفحات الماضية على الشرح المسترسل والمفصل للخطب بما في ذلك حتى خطب العقيلة زينب ٣، إلا أننا بالنسبة لهذا الخطاب سنتوقف بشكل أكبر تركيزاً والتفاتاً للتأمل فيه لنلاحظ الأمور التالية:
١/ اعجاز الخطاب ومرارة الظروف المحيطة: يرقى خطاب العقيلة زينب إلى مستوى معجز بالقياس إلى غيره بحيث يتضمن كل هذه المعاني الكبيرة بالأساليب البلاغية المتفوقة في مقطوعة لا تعتبر طويلة.
هذا بالرغم من وجود عناصر كثيرة كان من الطبيعي أن تُساهم في إضعاف بنية الخِطاب (مضموناً أو أسلوباً وشكلاً) ذلك أن خطاب العقيلة زينب ٣ كان ارتجالياً والخطاب الارتجالي أقرب إلى الضعف من الخطاب المحبر والمعد سلفاً. فإنها ٣ بمجرد أن رأت يزيد بن معاوية ينكت ثنايا أبي عبد الله الحسين متمثلاً بالأبيات المعروفة عنه قامت السيدة زينب ٣ وخطبت وكان يفترض أن يكون هذا الارتجال عُنصراً سلبياً يُضعف الخطاب، لكننا لم نجد لهذا أثراً.
٢/ كذلك فإن مما كان يحتمل فيه التأثير السلبي للخطاب الزينبي (مضموناً أو أسلوباً) هو البيئة التي تم القاء الخطاب فيه فإن من الطبيعي أنه عندما تخطب امرأة وسط النساء ستكون أكثر انطلاقاً وقدرة بعكس ما إذا كانت في وسط رِجال ويصنفون على أنهم أعداء شامتون، لكننا أيضا لم نلاحظ تأثيراً سلبياً مباشراً في هذا الخطاب لهذه الجهة.
٣/ يضاف إليه وضع السيدة زينب ٣ النفسي والروحي بل والبدني، فإنها لتوها