أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
والطبيعية، ولدت ردود فعل معارضة بعضها كان في مستوى الاستهجان والبعض الآخر في مستوى الاحتجاج وثالثها في مستوى المعارضة الصاخبة.
فمن ذلك ما قيل من أن أبا برزة الأسلمي[١]كان موجوداً في المجلس فلما رأى ذلك، اعترض قائلا: ارفع عصاك عن ثغر طالما رأيت رسول الله يقبله، وبكى وخرج محتجاً ونقل عن غيره أيضا.
وأما رد الفعل القوي، فقد كان من العقيلة زينب بنت أمير المؤمنين ٨، حيث أشعل فيها هذا الاعتداء الأثيم جمرة الاحتجاج وخطبت خطبتها القوية في معناها الشديدة في أسلوبها والبليغة في ألفاظها وهي تحتاج إلى شرح خاص قد نعرض إليه فيما بعد لوجود عمق معنوي وأدبي متميز فيها.
ونحن نحتمل أن نهاية خطبة العقيلة زينب وفيها من التحدي ما عجز يزيد عن الرد عليه إلا بكلمات مبهمة، مثل قوله: يا صيحة تحمد من صوائح ما أهون الموت على النوائح
بينما كانت الخطبة في أفق غير هذا الأفق حيث أنهت الخطبة بقولها: فكد كيدك واسْعَ سعيك وناصب جهدك فو الله لا يذهب عنك عارها وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد وجمعك إلا بدد يوم ينادي المنادي الا لعنة الله على الظالمين.
[١]) ذكره السيد علي خان المدني في أصفياء علي ٧ فقال في الدرجات الرفيعة ٤١٨ (نضلة بن عبيد بن الحرث) أبو برزة الأسلمي صحابي مشهور بكنيته وأختلف في أسمه فقيل نضلة بن عبيد الله بن الحرث وقيل عبد الله بن نضلة وقيل سلمة بن عبيد والصحيح الأول أسلم أبو برزة قبل الفتح وشهد الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة خمس وستين على الصحيح وكان من أصحاب أمير المؤمنين وأصفيائه وهو القائل في أمير المؤمنين ٧.
كفى بعلي قائدا لذوي النهى * وحرزا من المكروه والحدثان نروح إليه ان ألمّت ملمة * علينا ونرضى قوله ببيان يبين إخفاء النفوس التي لها * من الهلك والوسواس هاجستان.. وأشار السيد الخوئي في معجم الرجال إلى موقفه مع يزيد في إنكاره عليه ما صنع برأس الإمام الحسين ٧. وقد زعم أنه توفي قبل معاوية لكنه لا يصح.