أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
يزيد، فليس أحد يؤمن بالله واليوم الآخر يقول: إنه خير من محمد ٦، وأما قوله: خير مني، فلعله لم يقرأ هذه الآية: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).[١]
٢/ مواقف بعد ضرب الرأس الشريف:
في خطوة تصعيدية، قام يزيد بأخذ عود خيزران وظل يقرع ثنايا وأسنان رأس أبي عبد الله الحسين ٧، الأمر الذي كان مفاجئاً للجميع من الحاضرين، وفيهم من كان يحسب من أصحاب رسول الله أو تابعيهم بالإضافة إلى الأسرة الكريمة للنبي ٦.
وهو ينشد متمثلا لعبد الله بن الزبعرى[٢]، ومضيفا إليها من عنده:
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا ثم قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل
وربما نقل أيضا عنه تمثله بشعر آخر:
يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وبطبيعة الحال فإن هذه الفعلة التي كانت خارج كل المقاييس الاخلاقية
[١]) الفتوح ٥/ ١٢٩ والطبري ٤/ ٣٥٥ مختصرا، ومن التأمل البسيط يتضح سقم المنطق اليزيدي في موضوع تفضيل الله له بزعمه على الحسين أو تفضيل أبيه على أمير المؤمنين علي ٧.
[٢]) عبد الله بن الزبعرى السهمي القرشي: كان شديد الهجاء للمسلمين ولدعوة رسول الله ٦ وكان يسير مع المشركين في حربهم النبي وتحشيدهم عليه، وبقي هكذا إلى فتح مكة حيث هرب منها قاصدا نجران وبقي فيها لبعض الوقت، ثم عاد ليظهر الاسلام أمام رسول الله ٦ ويمدحه، وقد اشتهرت عنه قصيدته التي قالها على أثر غزوة أحد: يا غراب البين ما شئت فقل.. وهي التي تمثل يزيد ببعض أبياتها (الكفرية).لا تذكر كتب التراجم شيئا عنه بعد اسلامه ويحتمل أنه توفي سنة ١٥ هـ.