أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وتفرق الناس كما ذكرت المصادر التاريخية.
المجلس الأول:
١/ حوار:
مع دخول ركب الأسارى وتقطيع الحبال عنهم، وكما قلنا فإن يزيد ككثير من السلاطين والظالمين لا يكتفي بحصول الحدث من القتل والسبي وإنما بالإضافة إلى ذلك يسعى لكي يعطي للحاضرين (فكرة) تنتهي إلى تخطئة خصمه وتصويب فعله، فكان أن بدأ بالقول كما نقل في مصادر تاريخية بالقول:
بعد أن " أتي بهم حتى أدخلوا على يزيد وعنده يومئذ وجوه أهل الشام، فلما نظر إلى علي بن الحسين رضي الله عنه قال له: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا علي بن الحسين، فقال: يا علي! إن أباك الحسين قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني[١]، فصنع الله به ما قد رأيت، فقال علي بن الحسين: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)[٢]. فقال يزيد لابنه خالد: أردد عليه يا بني، فلم يدر خالد ماذا يقول فقال يزيد: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).[٣]
ثم مرة أخرى بعد أن عجز خالد ابنه، قال يزيد: هذا (يقصد الحسين) كان يفتخر عليّ ويقول: أبي خير من أب يزيد، وأمي خير من أمه، وجدي خير من جد يزيد، وأنا خير من يزيد! فهذا الذي قتله!! فأما قوله: إن أبي خير من أب يزيد، فقد حاج أبي أباه فقضى الله لأبي على أبيه! وأما قوله: إن أمي خير من أم يزيد، فلعمري أنه صدق أن فاطمة بنت رسول الله ٦ خير من أمي، وأما قوله بأن جدي خير من جد
[١]) ابن الجوزي؛ المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ٥/ ٣٤٣
[٢]) سورة الحديد : آية ٢٢
[٣]) الفتوح / ١٣١