أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وصلوا إلى الكوفة حبسهم ابن زياد، وأرسل إلى يزيد بالخبر، فبينما هم في الحبس إذ سقط عليهم حجر فيه كتاب مربوط، وفيه: إنّ البريد سار بأمركم إلى يزيد، فيصل يوم كذا ويعود يوم كذا، فإن سمعتم التكبير فأيقنوا بالقتل، وإن لم تسمعوا تكبيراً فهو الأمان، فلمّا كان قبل قدوم البريد بيومين أو ثلاثة إذا حجرٌ قد أُلقي، وفيه كتاب يقول: أوصوا وأعهدوا فقد قارب وصول البريد».[١]
ونحن لا نستبعد أن يكون السيد ابن طاووس قد اعتمد على رواية ابن الأثير، وقد نقلها السيد ابن طاووس من دون إسناد لأحد، وهي إن كان قد اعتمد فيها على ابن الأثير مع ملاحظة التقارب الزمني بينهما، هي بدورها تعتمد على (قيل) وهذا ما يضعفها، كما وأن صياغتها صياغة غيبية ما ورائية، لا يمكن التحقق منها بنحو من الأنحاء، فمن الذي أخبر عن خبر كله غيب؟! سقط حجر عليهم فيه كتاب مربوط بمصائرهم وأن البريد سار بيوم كذا ويصل يوم كذا ويعود يوم كذا، وكأن القائل علام الغيوب بهذا الشكل الدقيق! الذي لا يعرفه إلا من أوتي علماً من الله، وأنه أيضا تم إخبارهم بأن يوصوا ويعهدوا، وكأنهم كانوا ينتظرون في هذه الرحلة الفرج والراحة والعودة إلى منازلهم بسلام.
إن مثل هذا الخبر بهذا النحو والصياغة يذكر عادة بقصص القصاصين التي لا مصدر لها، وكم لهم من أمثالها؟! مما يتوسل فيه بالطيور القادمة من هنا وهناك لإيقاف قتل أو تنفيذه أو سجن شخص أو تحريره
على أننا لو ناقشنا بشكل واضح العلاقة التي كانت تربط ابن زياد بأميره يزيد لعنهما الله فإننا لا نجد أن ابن زياد كان متوقفاً على أوامر يزيد وإنما كان يأخذ منه رأس الخيط فيجره إلى أقصى ما يستطيع ولا ينتظر أوامره في ذلك، وهذا بالطبع لا يرفع المسؤولية الكاملة عن يزيد بن معاوية فهذا له بحث آخر.
[١]) الكامل ٤/ ٨٣