أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أن لديه من المبررات الخاصة بل ومن عذر الناس له ما يكفيه لو كان يبحث عن مبرر وعذر، لكنه بعدما سمع (خطبة النصر) كما أرادها ابن زياد، حولها عبد الله بن عفيف إلى فضيحة أمام الناس.
"فصعد المنبر ابن زياد فقال: الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه وقتل الكذاب بن الكذاب الحسين بن علي وشيعته فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ثم أحد بنى والبة وكان من شيعة علي كرم الله وجهه وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي، فلما كان يوم صفين ضُرب على رأسه ضربة وأخرى على حاجبه فذهبت عينه الأخرى فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلي فيه إلى الليل ثم ينصرف، قال: فلما سمع مقالة ابن زياد قال: يا ابن مرجانة إن الكذاب بنالكذاب أنتوأبوك والذي ولاّك وأبوه! يا ابن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين! فقال ابن زياد: عليّ به قال فوثبت عليه الجلاوزة فأخذوه قال: فنادى بشعار الأزد يا مبرور، قال: وعبد الرحمن بن مخنف الأزدي جالس، فقال: ويح غيرك أهلكت نفسك وأهلكت قومك، قال: وحاضر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل، قال، فوثب إليه فتية من الأزد فانتزعوه فأتوا به أهله فأرسل إليه من أتاه به فقتله وأمر بصلبه في السبخة فصلب هنالك.[١]
ويظهر من بعض المصادر التاريخية أن حركة الأزدي كادت أن تتحول إلى صراع قبلي بين المضريين وبين اليمانيين الذين زج بهم ابن زياد للقبض عليه كما هي عادة السلطة الأموية في ضرب فئة بأخرى لتثبت كل من الفئتين اخلاصها للسلطة، وربما ولى بعض قادة هذه الفئة تلك لخلط الأمور، فلما أرادوا القبض على ابن عفيف بلغ ذلك الأزد فاجتمعوا، واجتمع معهم أيضاً قبائل اليمن ليمنعوا عن صاحبهم عبد الله بن عفيف، وبلغ ذلك ابن زياد فجمع قبائل مضر وضمهم إلى محمد بن الأشعث وأمره بقتال القوم.
[١]) الطبري ٤/ ٣٥١