أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فتضيع بذلك جائزته.
وقد نقل حميد بن مسلم إلى تاريخ العاشر عصراً ما جرى، ثم ذهب برفقة خِولّى، وبالرغم من أن حميداً قد نقل أن القصر كان مغلقاً ونقل ما جرى بين خِولّى وزوجتيه[١]إلا أنه لم يتعرض إلى ذكر دوره الخاص في هذه العملية، وهل رافق خِولّى في اليوم التالي للقاء ابن زياد أو لم يفعل؟ وهل أعطي شيئاً أم لا؟ كل هذا لا نجد له أثراً، ويحتاج الأمر إلى دراسة في كيفية كتابة حميد بن مسلم الأزدي حوادث الواقعة بدراسة نقدية فاحصة، ويظهر من بعض كلماته أنه كان مرسلاً من عمر بن سعد لمهمة أن يخبرهم بأنه بعافية وسلامة فقط كما نقل ذلك عنه الطبري في قوله " فسرحني إلى أهله لأبشرهم بفتح الله عليه وبعافيته فأقبلت حتى أتيت أهله فأعلمتهم ذلك".[٢]
مواقف الكوفة المختلفة في تلقي الخبر والسبايا:
أرى مناسبا التذكير بقضيتين ربما تكونان واضحتين عند البعض وتخفيان على آخرين، الأولى: التعريف لكلمة سبايا، والثانية كيف يجتمع قول الإمام الحسين ٧ لهن بأن الله حافظكن وحاميكن ومع ذلك تم سبيهن في البلدان؟
[١]) الطبري، ج ٤ « ٣٤٨ »فسرح برأسه من يومه ذلك مع خولي بن يزيد وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد فأقبل به خولي فأراد القصر فوجد باب القصر مغلقا فأتى منزله فوضعه تحت إجانة في منزله وله امرأتان امرأة من بنى أسد والأخرى من الحضرميين يقال لها النوار ابنة مالك بن عقرب وكانت تلك الليلة ليلة الحضرمية قال هشام فحدثني أبى عن النوار بنت مالك قالت أقبل خولي برأس الحسين فوضعه تحت إجانة في الدار ثم دخل البيت فأوى إلى فراشه فقلت له ما الخبر ما عندك قال جئتك بغنى الدهر هذا رأس الحسين معك في الدار قالت فقلت ويلك جاء الناس بالذهب والفضة وجئت برأس ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله لا يجمع رأسي ورأسك بيت أبدا قالت فقمت من فراشي فخرجت إلى الدار فدعا الأسدية فأدخلها إليه وجلست أنظر قالت فو الله ما زلت أنظر إلى نور يسطع مثل العمود من السماء إلى الإجانة ورأيت طيرا بيضا ترفرف حولها قال فلما أصبح غدا بالرأس إلى عبيد الله ابن زياد.. ثم انتقل الطبري لخبر آخر.
[٢]) الطبري ٤/ ٣٤٩