أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الباقي منها - كما هو الحال في الباقي من مقتل أبي مخنف الأزدي، والذي نقل منه الطبري كثيراً، ولم ينقله بكامله، وإنما نقل ما يرتبط بالقضية التاريخية التي تنفعه في كتابه.. ولا يضر عدم ذكره الواقعة فإنه لم يذكر أصل زيارة جابر الأنصاري، كما لا يضر عدم ذكرها في المصادر التاريخية القديمة، فإن أول من ذكر الزيارة هو صاحب بشارة المصطفى المتوفى بعد سنة ٥٥٣ هـ فإنه قد التزم الشيخ الطبري بأنني (سميته بكتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى صلوات الله عليهم ولا أذكر فيه إلا المُسنَد من الأخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار..) والشيخ الطبري وهو من تلاميذ ابن شيخ الطائفة الطوسي أعلى الله مقامهم في تلك الطبقة يمكن أن تقبل شهادته في التوثيق وأنها عن حس لا عن حدس واجتهاد، ومع هذا يمكن الاطمئنان إلى وثاقة من هم في سند هذه الرواية التي نقلها في كتابه، فإنهم يتحدثون في علم الرجال في باب التوثيقات العامة عن كتاب بشارة المصطفى كواحد من الكتب التي تفيد وثاقة من ورد في أسانيد رواياته، إما كل من ورد في سلسلة السند كما لعله الأظهر باعتبار أن صاحب الكتاب وهو الضليع في هذا الفن يريد أن يصحح رواياته وهذا لا يتم إلا بالحكم بوثاقة من هم في السند جميعاً وإما خصوص مشايخه على الخلاف المبحوث في بابه.
كما ذكر الشيخ الجليل بن نما الحلي[١] في كتابه (مثير الاحزان ص ٧٦ طبع المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف بنحو الاختصار موضوع اللقاء بين جابر وبين ركب السبايا فقال ولما مر عيال الحسين بكربلاء وجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري رحمة الله عليه وجماعة من بنى هاشم قدموا لزيارته في وقت واحد فتلاقوا بالحزن والاكتياب والنوح على هذا المصاب المقرح لأكباد الأحباب.. وقد طبع هذا الكلام في حاشية مقتل الحسين لأبي مخنف الأزدي ص ٢٢٠.
[١]) هو الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر ابي البقاء هبة الله توفي سنة ٦٤٥هـ كان من الفضلاء والأجلة وكبراء الدين والملة، عظيم الشأن جليل القدر، وأحد مشايخ آية الله العلامة... كما عن المحدث القمي في الكنى والالقاب.