أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الآن انكسر ظهري
فأتاه الحسين٧، ورآه بتلك الحالة: مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، فنادى: الآنَ انكسرَ ظهري وقَلَّتْ حِيلَتي وشمِتَ[١] بي عدوِّي[٢].
يخوي انكسر ظهري اولا اگدرا گوم صرت مركز يخوي الكل الهموم
يخوي استوحدوني عگبك الگوم اولا واحد عليه بعد ينغر
يخوي امنين اجتني هالرميه يخوي اساوگع بيتي عليه
يخوي اساعدوي شمت بيه وشوفنك يبو فاضل امطبر
الحسين ٧ يودِّع العائلة
ولما رأي الحسين مصارعَ فتيانِهِ وأحبتِهِ عزمَ على لقاء القومِ بمُهجَتِهِ، فجعلَ ينادي: هلْ من راحمٍ يرحمُ آلَ الرسولِ؟ هلْ مِنْ ناصرٍ ينصرُ ذُريَّةَ الطاهرةِ البتولِ؟ أما مِنْ ذابٍ يذبُّ عنَّا؟ أما من معينٍ يعيننا؟
ثمَّ التفتَ إلى الخيام فنادى: يا سكينةُ يا فاطمةُ (يا زينب)[٣] يا أمَّ كُلْثُومٍ عليكنَّ منِّي السلامُ، فهذا آخر الاجتماعُ، وقد قَرُبَ منكنَّ الافتجاعُ، فَعَلَتْ أصواتُهنَّ بالبكاءِ والعويل، وصِحنَ: الوَداعَ الوَداعَ، الفِراقَ الفِراقَ[٤].
[١] شَمِتَ العَدُوُّ: كفَرِحَ وزْناً ومعْنىً. تاج العروس من جواهر القاموس ٣: ٨٠، والشَّمَاتَةُ: فَرَحُ العَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِمُعَادِيهِ. كتاب العين ٦: ٢٤٧، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٢: ٤٩٩.
[٢] هذه خلاصات يذكرها جناب الشيخ لأجل الدخول في المصرع الشريف وعدم التطويل على المستمع، لأنه من المفترض أن مصيبتهم سلام الله عليهم ذكرت بتمامها في الأيام المخصصة لهم في العشرة الأولى. وقد أضفت على ما ذكره الشيخ حفظه الله لتركيز خلاصة ما جرى من مصيبة على أبي الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليه.
[٣] كما في البحار ٤٥: ٤٧.
[٤] لقد غيرتُ ما ذكره سماحة الشيخ هنا؛ لأن هذه أشدُّ تأثيراً وأكثر دقةً، فقد ذكر في بعض كتب علمائنا كمعالي السبطين والدمعة الساكبة، كما نقل في مجمع المصائب ٢: ٦٦ ـ ٦٧. وقد نقلتها عنه بتصرُّف واختصار يسيرين مع الاحتفاظ بالمعنى.