أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ذلك اليوم، عندما بدأ يومَه بموعظتِهِم وخطابتِهِ فيهم، وكلامِه معهم وتحذيرهم من الدنيا وغرورها وخداعها، ومحاولة إيقاظهم إلى الفترة الأخيرة، إلى أن أُغلقت كلُّ الطرق، وجاء عمرُ بن سعد ورمى سهماً وبدأ القتال، فجاءت السهام، على أثر ذلك قال الحسين: قوموا إلى الموت الذي لابد منه فهذه رسُلُ القوم إليكم[١].
الحسين٧ أراد أن يحيي القيم والأخلاق في النفوس
الحسين يوجِّه صراعَه إلى جهة القيَم والأخلاق، فهو يقول لهؤلاء الذين يتصارعون في كلِّ بلاد المسلمين لا تتسابقوا إلى القتال، فَبَدْأُ القتال لا يشكل حلاً للمشكلة، القتال هو آخر المطاف.
ولو فهم المسلمون هذا المعنى لما وجدنا هذه المشكلةَ في العراق ولا في أفغانستان ولا في فلسطين ولا في سائر الأماكن الأخرى، ليكن القتال آخر شيء بعد أن تُستنفذَ الوسائلُ كلُّها، لا أولَ شيء لكي يوجَّه الناسَ إلى هذا المعنى.
يقول لهم: أن الصراع أيضاً فيه أخلاق وقيَم، أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جُناح، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم[٢]، ارجعوا إلى القيم الإنسانية إذا لم تكن الأحكام الشرعية تضبطكم وتقيد من حركتكم، ارجعوا إلى أخلاقكم وإلى أصولكم وتاريخكم، وانظروا..... هل
[١] في اللهوف: ١٠٠ ـ ١٠١ قَالَ الرَّاوِي: فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَرَمَى نَحْوَ عَسْكَرِ الْـحُسَيْنِ بِسَهْمٍ وَقَالَ اشْهَدُوا لِي عِنْدَ الْأَمِيرِ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى، وَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّهَا الْقَطْرُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا رَحِمَكُمُ اللهُ إِلَى الْـمَوْتِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ.
[٢] في اللهوف: ١١٩ ـ ١٢٠، قال: فَصَاحَ وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْـمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَمَا تَزْعُمُونَ. قَالَ: فَنَادَاهُ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللهُ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَقُولُ: أُقَاتِلُكُمْ وَتُقَاتِلُونَنِي وَالنِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتَاتَكُمْ وَجُهَّالَكُمْ وَطُغَاتَكُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِـحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيَّاً.... وفي البحار عنه وعن غيره ٤٥: ٥١، مع اختلاف يسير.