أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أرفعه عليه، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فساقيه، قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، قال: فو الله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين.[١]
أقول: لا ريب أنه كان كاذباً، فقد تواردت عليه الفرص واحدة بعد أخرى ومع ذلك كان يعرض عنها. ثم لقد رآه قد انضم إلى معسكر الحسين وبين انضمامه ومقتله حوالي نصف نهار، ألم تكن هذه كافية له لكي ينسل وينضم إلى المعسكر الحسيني؟ لكنه التمني الكاذب.
نقل أيضاً أنه في مساء يوم السادس استأذن حبيب بن مظاهر الإمام الحسين لدعوة حي من بني أسد لما فيه خير آخرتهملنصرة الحسين فأذن الحسين له، ولما وصل إليهم قال: إني أدعوكم إلى شرف الآخرة وفضائلها وجسيم ثوابها أنا أدعوكم إلى نصرة ابن بنت رسول اللّه نبيكم ٦ فقد أصبح مظلوماً، دعاه أهل الكوفة لينصروه فلما أتاهم خذلوه وعمدوا عليه ليقتلوه.
فاستجاب له سبعون شخصاً وكان من بينهم عبد اللّه بن بشر الأسدي، فقال: أنا أول من يجيب هذه الدعوى ثم جعل يرتجز.
قد علم القوم إذا تواكلوا * وأحجم الفرسان أو تثاقلوا
إنّي شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل
وخفوا إلى نصرة الإمام الا انه كان في المجالس عين لابن سعد فأسرع إليه وأخبره بذلك، فجهز مفرزة من جيشه بقيادةجبلة بن عمرفحالوا بينهم وبين الالتحاق بالحسين.[٢]
[١]) المصدر نفسه ٣٢٥
[٢]) البلاذري؛ أنساب الأشراف ٣/ ١٨٠ والقرشي؛ حياة الإمام الحسين ٣/ ١٤٢