أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ومثله ما نقل عن الإمام السجاد ٧: " ما من يوم أشد على رسول الله ٦ من يوم أحد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، ثم قال ٧: ولا يوم كيوم الحسين ٧ ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا.[١]"
التمنيات الكاذبة:
نلتقي في أحداث كربلاء بشخصيات متعددة، ومن تلك الشخصيات أصحاب التمنيات الكاذبة، الذين يتمنون دائماً ولا يعملون لتحقيق تلك التمنيات ما تستحق من جهد وعمل وموقف، ويذكرنا موقفهم هذا بقول الشاعر:
أتمنى في الثريا مجلسي والتمني رأس مال المفلس!
قرة بن قيس الحنظلي أحد هذه النماذج فإنه جاء برسالة من عمر بن سعد إلى الإمام الحسين ٧، فلما أداها وأراد الانصراف، وكان يعرفه حبيب بن مظاهر الأسدي، فدعاه للبقاء معهم، وقال له: ويحك يا قرة بن قيس أنّى ترجع إلى القوم الظالمين انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك فقال له قرة أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي[٢]قال فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر.. وبالطبع لم يرجع.
وحصلت له فرصة أخرى في موقف آخر يوم عاشوراء، إذ كان بجنب الحر بن يزيد الرياحي، والحر يفكر، ثم أخذه مثل الإفكل (الرعدة)، ورآه يتحرك قليلاً، وقال له: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: إنما تريد أن تسقيه قال فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال وكره أن أراه حين يصنع ذلك فيخاف أن
[١])المصدر نفسه ٥٤٧
[٢]) تاريخ الطبري ٤/ ٣١١