أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام"[١]وكان الإمام ٧ يصفي من تبعه من النخالة والشوائب الذين تبعوه للدنيا، والطريف في الأمر أن بعض هؤلاء كان (ينصح) الحسين بأنه إنما يقدم على الأسنة وحد السيوف فالأفضل له أن يوصي الناس بأن يكفوا الحسين مؤونة القتال ويوطئوا له الأمور، حتى يأتي هو وأقواس النصر تنتظره، ولم يعلم أن الحسين ٧ لم يكن همه في غير الانكار على المنكر وإقامة المعروف حتى لو أدى ذلك إلى مقتله، لذلك لم يناقشه الإمام ٧ لأنه كان يرى أن مستوى تعقله لنهضة الحسين لا يسمح له بأن يفهم ماذا يريده الامام، فاكتفى بالقول له: إنه ليس يخفي عليّ الرأي ولكن الله لا يغلب على أمره.
حين تزود بالماء ليسقي أعداءه:
وفي زبالة حيث جاءه خبر عبد الله بن يقطر، تزود بالماء ليسجل أعظم صورة في الأخلاقية الدينية والإنسانية عندما يسقي أعداءه الماء وخيولهم، ليذكر البشر بعلو المناقب الحسينية.
فإذا كانت سيرة أعدائهم أن يمنعوا عنهم الماء حتى يموتوا عطشًا، فإن مناقب آل محمد تأبى عليهم هذا السلوك مهما كان أعداؤهم سيئين، فليس العداء معهم شخصياً ولا أن المسألة مسألة أحقاد وانتقام، وإنما فرق بينهم الدين والأحكام الشرعية، وهم ملتزمون بها هدفا وأسلوباً. فقد أرسل ابن زياد والي الأمويين الجديد على الكوفة جيشاً من ألف مقاتل لمحاصرة الحسين ٧ واعتقاله قبل وصوله إليها وحيث جاء هذا الجيش منهكاً وعطشاناً، اقترح بعض المرافقين على الإمام أن يواجههم فوراً، ويشتت قوتهم، مستعيناً في ذلك عليهم بالعطش والتعب من مشوار الطريق، إلا أن الإمام الحسين ٧ - كسيرة آبائه - لا يفعل إلا ما يليق بإمامته؛ فكان أن أمر أصحابه بسقي الجنود الأمويين وأن يرشوا على خيولهم شيئا من الماء لتبريد
[١]