أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
أعدائه فلا يمكن أن تثبت هذه الصفة في حقه، بالإضافة إلى عدم وجود أي قرينة أو حادثة (من قول أو موقف) يشير إلى كونه عثماني الهوى، هذا مع علمنا بأنه حتى لو كان سابقاً كذلك لما ضره مع تبينه الحق ووقوفه إلى جانبه ومناصرته، فهذا الحر الرياحي كان على رأس جيش أموي جاء لقتال الحسين وأسره إلا أنه ختم له بالسعادة والشهادة وحاز لقب (الحر كما سمتك أمك) فيما نقل من تأبين الحسين إياه.
بل إننا نجد قرينة مخالفة على ذلك، وهي ما نقله زهير نفسه، حين قال" غزونابلنجرففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهلي:[١]أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم، فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معهم بما أصبتم من الغنائم".[٢]وهذه الغزوة كانت بحدود سنة ٢٢ هـ، ومن الطبيعي أن لا يقول سلمان الباهلي مثل هذا الكلام إلا في من يشتريه ويقيمه ولا ريب أنه لا يبيعه لشخص له توجهات أموية.
وما ذكره بعض المؤرخين من أن زهيراً كان يتحاشى في الطريق لقاء الإمام الحسين ٧، فبالإضافة إلى عدم إمكانه في نفسه باعتبار أن المعروف أن زهيراً كان في الحج في تلك السنة كما ينقلون، وهذا يعني أنه متأخر في المسير عن الحسين بنحو خمسة أيام هي الفاصلة بين حركة الإمام الحسين يوم الثامن من ذي الحجة،
[١]) تارة ينسب إلى الفارسي وأخرى إلى الباهلي، وقد جاء النص في كامل ابن الأثير ٤/ ٤٢ على أنه:" وكان معنا سلمان الفارسيّ فقال لنا: إذا أدركتم سيّد شباب أهل محمّد.." ونعتقد أن العبارة منسجمة تماما فإن سلمان الفارسي وعلاقته بآل بيت محمد تقتضي مثل هذا الكلام، مع علم سلمان الخاص الذي أطلع عليه.. ولا نعرف شأن سلمان الباهلي وما هي علاقته أو معرفته بآل محمد وأنهم ماذا سيصنعون في المستقبل.. ولذلك ليس بعيدا ما ذهب إليه صاحب الركب الحسيني من أن تغيير الاسم في الطبري هو من التحريفات المتعمدة.. ولا يمنع ذلك أن يكون سلمان بن ربيعة الباهلي قائدا للجيش الذي غزا بلنجر، إلا أن هذا النمط من الحديث في ترغيب الناس بالالتحاق بشباب آل محمد مستقبلا، لا يتأتى منه، وإنما يتأتى من مثل سلمان الفارسي.
[٢]) تاريخ الطبري ٤/٢٩٩