أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ومنزل جماعة، بعضها أقاموا فيه برهة من الزمان، وبعضها تجاوزوها، وبعضها باتوا فيه، وبعضها لم يبيتوا فيه، إلى أن وصل الإمام الحسين إلى كربلاء في اليوم الثاني من محرم سنة إحدى وستين للهجرة.
بداية الخروج كانت في اليوم الثامن،[١]من شهر ذي الحجة، سنة ٦٠ للهجرة. وكان الخروج ليلاً مع السحر - كما يرى باحثون - وقد كان العرب في تلك الفترات يفضلون السير في الليل، ويسمونه: بالسرى، ومنه يأتي المثل المعروف: "عند الصباح يحمد القوم السرى"، يعني: يمدحون أنهم ساروا ليلاً؛ وذلك نظرا لأن الإبل تأخذ راحتها في السير في الليل، بخلاف سيرها في النهار، حيث أشعة الشمس المحرقة، والأرض الحارة، فكان سيرها في الليل هو المفضل غالباً.
فخرجوا في الليل، بناء على هذا، ومع الصباح وصلوا إلى التنعيم، والتنعيم: منطقة كانت خارج مكة المكرمة، لكنها الآن أصبحت داخلها على أثر التوسع العمراني لمكة.
وتشير احدى الروايات إلى أن الإمام الحسين ٧، رأى قافلة محملة بالأحمال، وعلم أنها عبارة عن هدية من والي اليمن إلى يزيد الخليفة الجديد. حيث كانت العادة أن بعض هؤلاء الولاة؛ ولأجل أن يبقوا في مناصبهم كانوا يرسلون للخليفة ما يصطفونه من بيت مال المسلمين عندهم، هدية للخليفة "عربون " طاعة وولاء، ومن الطبيعي أن يرد عليهم الحاكم الجديد بإبقائهم في مناصبهم تلك.
وتقول الرواية: إن الإمام الحسين ٧ استولى على هذه القافلة، وخيّر أصحاب الإبل المستأجرة بين أن يأتوا معه ويوفيهم كراءهم، وبين أن يرحلوا عنهم ويعطيهم قيمة كرائهم.
وقد رفض بعض الباحثين هذه الرواية، باعتبار أن الإمام ٧ لم يكن من شأنه
[١]) الآراء في يوم خروج الإمام مختلفة والأرجح فيها هو ما ذكرناه.