أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الكوفة، وسيقضي اللَّه من أمرك ما يحبّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنت في درجة الشهداء، فامضِ ببركة اللَّه وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع الناس إلى طاعتي، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي فعجّل عليّ بالخبر حتى أعمل على حساب ذلك إن شاء اللَّه تعالى. ثم عانقه الحسين ٧ وودّعه وبكيا جميعاً»،[١] فإن الإشارة فيها إلى أنه يرجو أن يكون - هو ومسلم - في درجة الشهداء، فإن هذا يساعد القائلين بعلم الإمام ٧ بأن مصيرهما إلى الشهادة من قبل أن يصل مسلم إلى الكوفة وأنه سلام الله عليه لم يكن ينتظر أن يحدث تغير استثنائي في الكوفة، وأنه لما قتل مسلم تغيرت أهدافه، وإنما كانت منطلقاته الأساسية هي المسؤولية الدينية من أمر الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن إبائه للضيم وما شابه ذلك، كما أن نزول مسلم بوصية الإمام الحسين (عند أوثق أهلها)، يفيد بوضوح في تمييز حال من نزل عندهم مسلم، حيث أنه نزل برهةً في دار مسلم بن عوسجة الأسدي ونزل أخرى في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وثالثة في دار هاني بن عروة المرادي، ومن خلال تلك الوصية، ثم تنفيذ مسلم لها يعلم أن هؤلاء الرجال كانوا - على الأقل - ضمن الوضع الموجود أكثر الأشخاص الذين يطمأن إليهم ويوثق بهم، مما يشكل قرينة إضافية في حسم الجدال بشأن هاني بن عروة المرادي، والذي رأي الرجاليين الشيعة فيه منقسما بين معظم له ومتأمل في شأنه.
وسيأتي ذكر ما صنعه مسلم بن عقيل في الكوفة وخطواته التي اتخذها وما جرى عليه بعد ذلك.
[١]) مع الركب الحسيني ٢ /٤٥