أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فدخل في رحله بالأبطح. وبلغ الحسين مجيئه فجعل يطلبه وجاء الرجل إلى رحل الحسين فقيل له: قد خرج إلى منزلك، فأقبل في أثره ولما لم يجده الحسين جلس في رحله ينتظره وجاء البصري فوجده في رحله جالساً فقال بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا قال فسلم عليه وجلس إليه فخبره الذي جاء له فدعا له بخير ثم أقبل معه حتى أتى فقاتل معه فقتل معه هو وابناه."[١]
كانت نتيجة رسائل الإمام الحسين الخمس إلى زعماء الأحياء والقبائل الخمس في البصرة، سلبية في الاجمال باستثناء استجابة يزيد بن مسعود النهشلي التميمي الذي جمع قبيلته (تميم)[٢]وأمرهم بالتجهز لنصر الحسين ٧، وأرسل على الفور رسولاً للحسين ٧ يخبره باستجابته، وقبوله دعوته، وقد فاز هذا الرسول وهو الحجاج السعدي، ومعه قعنب بن عمر النمري بشرف الشهادة بين يدي الحسين، بينما لم يدرك يزيد النهشلي ولا الجمع الذي كان قد جهزه لنصر الحسين المعركة، حيث وصلهم خبر شهادة الإمام قبل أن يتوجهوا.
أربعة من هؤلاء الرؤساء لم يردوا جواباً لرسالة الإمام الحسين ٧، وكان أحدهم هو المنذر بن الجارود العبدي (من عبد القيس) قد أخذ رسول الحسين ٧ وهو سليمان بن رزين الذي خرج مع الإمام الحسين ٧ من المدينة وأمه كانت جارية للحسين فأعتقها وتزوجها شخص يقال له رزين وأنجبا سليمان الذي أصبح مصاحباً للإمام الحسين ٧ ورسوله من مكة إلى البصرة، وهذا يشير إلى أن المجتمعات فيها أصناف ففيها مثل هذا الخائن من عبد القيس وبالمقابل كان فيها مارية بنت منقذ العبدي الذي كان منزلها مركزاً لشيعة البصرة وتهيئ لهم الأمور للمناقشة والحديث، وكان أخوها مرة بن منقذ العبدي قاتلاً لعلي الأكبر، وكان فيها
[١]) الطبري ٤/ ٢٦٣
[٢]) وقد استجاب ثلثا تلك القبيلة بحسب ما تكلم به رؤساؤهم، على الرغم من أن (تميما) كانت تصنف على موالاة القرشيين دون العلويين!