أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٩ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الاتجاه نحو الكوفة:
لم يكن الاستمرار في البقاء في مكة المكرمة مناسبا للإمام الحسين ٧، من جهة أن قرار السلطة الأموية كان باتجاه اغتياله في أي مكان تمكنوا من ذلك، وقيام يزيد بتولية الأمر لعمرو بن سعيد الاشدق، الذي اجتمع فيه الحقد الشخصي على الإمام الحسين كما على أبيه أمير المؤمنين ٨، إضافة إلى الطموح السياسي في الصعود كما حصل لابن زياد الذي سيجمع له العراق، فعمرو الذي كان قائد شرطة والآن عين والياً على المدينة خلفا للوليد بن عتبة بن أبي سفيان الذي صنف على أنه كان متساهلا مع الحسين حتى خرج من المدينة إلى مكة، فأراد عمرو هذا أن يضرب ضربته القوية التي تعد رافعة له في المناصب السياسية فلو تمكن من قتل الإمام الحسين فسينظر إليه على أنه المنقذ للدولة من أخطر أعدائها وفي هذا ما يستطيع المتاجرة به في سوق المناصب.
إضافة إلى ما سبق ذكره من أنه لم يكن يريد أن تهتك حرمة الحرم والحج والبيت والشهر الحرام، فتكون سابقة سيئة.
إذن فإن البقاء في مكة لا يصلح بأي حال من الأحوال فلا بد أن يتجه إلى بلد معين، وباستعراض المناطق الإسلامية آنئذ لم يكن هناك أفضل من الكوفة؛ فإن باقي الأماكن، كالبصرة، وهي المصر الكبير الآخر في العراق، لم تكن شيعية الهوى في جمهورها العام بالإضافة إلى أن وجود عبيد الله بن زياد المتنفذ فيها لم يكن ليسمح للإمام الحسين ٧ باختيارها كمنطقة يتوجه إليها، ولم يكن التوجه إلى اليمن بالرغم من وجود تشيع عريض فيها لأهل البيت :، ولو على المستوى النفسي والقلبي، إلا أنها بالإضافة إلى كونها بعيدة جغرافيا عن موقع التأثير السياسي، فلا هي منطقة مركزية في العالم الاسلامي ولا موقع ديني متميز لها كالمدينة، ولا تكاد تكون قد فرغت من العناصر المهمة، فقد انتقلت القبائل المؤثرة وزعاماتها إلى الكوفة منذ وقت مبكر وانقطعت عن اليمن. وحال مصر في عدم التأثير كحال اليمن، ولعل ما