أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٨ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
ليلة احدى وعشرين ولكن لا يعلم عن ساعة ذلك وموعده، وهكذا قد يعلم الحسين بأنه يقتل في كربلاء وفي أيام محرم مثلاً، ولكن لا في أي ساعة ويوم، وهذا لا يختلف عن سابقه وإن كان أقل في مصادمته للمأثور من الروايات والأخبار.
٣/ الرأي المشهور وهو المنصور أن علمهم بمصرعهم هو من المسائل الثابتة لدى العلماء وأنهم يتعاملون معها باعتبارها مفروغا منها،[١]غاية الأمر أنهم حاولوا أن يوفقوا بينها وبين مسائل أخر مثل إذن كيف يلقي بنفسه إلى الموت والهلاك؟
إن ما يهمنا من ذلك هو أن الإمام الحسين ٧ بحسب ما وصل إليه من الأخبار عن جده رسول الله وأبيه أمير المؤمنين كان عالماً بما ينتظره في كربلاء، وقد تقدم نقل بعض الأخبار في ذلك، بل كان غيره يعلم به، ويفترض أن أمير المؤمنين ٧ عندما تحدث وهو قرب نينوى.[٢]
ومن أقوال الإمام الحسين ٧ المشيرة إلى مصرعه ما نقلناه آنفا " وَخِيرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ، كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَات، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء"
[١])هذا بالرغم من وجود رأي قليل الأتباع يقول: بأن الأئمة (ع) لم يكونوا يعلمون تفصيلا بمصارعهم زمنا ومكانا ولحظة. معللا بأن الإجماع قائم على أن الإمام يجب أن يكون عالما بكل الأحكام، لا بكل الأحداث والوقائع وبحسب تعبيرهم "لا بكل الأعيان". وقضية علمه بمصرعه لم تثبت. هذا رأي ذهب إليه بعض العلماء.
[٢]) بل إنه نقل المؤرخون عن زهير بن القين، وقد شارك سلمان الفارسي، غزوة بلنجر سنة ٢٣ هجرية، ففرحوا بالفتح الذي حصل لهم فقال زهير كما حدث بذلك قبيل انضمامه للحسين: إني سأحدثكم حديثا، غزونا بلنجر، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم، فقال لنا سلمان: أفرحتم بما فتح الله عليكم، وأصبتم من المغانم؟ فقلنا: نعم. فقال لنا: إذا أدركتم شباب آل محمد ٦ فكونوا أشد فرحا بقتالكم معه بما أصبتم من المغانم..