أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بحيث لا تدع لشاك أن يشك في تلك النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن السياق الطبيعي للأمور كان ينتهي إلى هذه النتيجة، والإمام الحسين ٧ هو أكثر الناس حكمة ومعرفة بتصرف الأحداث. فكيف يغفل عن هذه النتيجة؟! إن موازين القوة المنظورة بين الطرفين: الحسين وأصحابه، والدولة الأموية - وهي في أفضل أوقات قوتها - كانت تحتم هذه النتيجة، فضلاً عن الإخبارات الغيبية التي عرفها الإمام الحسين وغيره.
وقد تطرق العلماء لهذه المسألة - علم الإمام بمصرعه - عند الحديث أولاً عن شهادة أمير المؤمنين ٧، وما ورد فيها من الروايات باعتبار أنه كان يعلم أنها " الليلة التي وعدنيها رسول الله "، فصار الكلام منذ ذاك، وكذلك الحال بالنسبة للإمام الحسين ٧.
ويظهر أن الآراء فيها ثلاثة بشكل أساس:[١]
١/ رأي يقول: بأن الأئمة : لم يكونوا يعلمون تفصيلاً بمصارعهم زمناً ومكاناً ولحظة. معللاً بأن الإجماع إنما قام على أن الإمام يجب أن يكون عالماً بكل الأحكام، لا بكل الأحداث والوقائع وبحسب تعبيرهم "لا بكل الأعيان". وقضية علمه بمصرعه لم تثبت بيقين. وهذا الرأي قليل الأتباع لما تظافر من الإخبار والأخبار بمعرفتهم بمصارعهم- ولو في الجملة - وإنكار ذلك في الدائرة الشيعية يعد مجازفة!
٢/ والرأي الثاني ينتهي إلى أنهم يعلمون بذلك ولكن بعلم اجمالي غير تفصيلي باليوم والساعة. فقد يعلم أمير المؤمنين بمقتله في شهر رمضان أو حتى في
[١]) تعرضنا إلى هذه المسألة بشكل تفصيلي في كتابنا من قضايا النهضة الحسينية فليراجع,