أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الإمام المعصوم ٧ وهل يعلم بمصرعه[١]علما حاضرا تفصيليا؟ كما يناقش أيضا عند الحديث عن منطلقات نهضة الإمام الحسين وبواعث حركته الجهادية.
وقبل نحو سبعة عقود من الزمان تجدد النقاش فيه بشكل واسع عندما ألّف الشيخ نعمت الله صالحي نجف آبادي كتابه (الشهيد الخالد) باللغة الفارسية، وأثار نقاشًا اجتماعيًا ساخنًا لفترة غير قصير من الزمان في إيران على وجه الخصوص وإن كانت آثاره قد امتدت فيما بعد إلى المحيط الشيعي خارج إيران.
وترافق هذا الكتاب مع وضع سياسي نتج عن وجود تيارين:
أحدهما يحب انتشار فكرة الإصلاح السياسي وإقامة الدولة الإسلامية العادلة وهو ما كانت فكرة الكتاب تخدمه وتؤكد على أن الإمام الحسين ٧ نهض متحركًّا بدافع هذا الهدف الأساس.
وثاني التيارين: التيار المتدين المحافظ الذي يرى أن فكرة الكتاب تنتهي إلى ما يخالف الاعتقاد الموجود لدى الشيعة بأن الإمام ٧ كان يعلم بمصرعه قبل وصوله إلى كربلاء بل قبل خروجه من مكة وقد أخبر عن ذلك، فلا معنى لأن يخرج بدافع إقامة حكم اسلامي وهو يعلم بأنه قبل ذلك سيقتل هو وأهل بيته.
ومن الواضح أن الإمام الحسين ٧ خرج وهو يعلم أن مصيره إلى الاستشهاد، بل كان يعلم بذلك غيره من أهل بيته وسواهم، فإن الأحاديث الكثيرة المروية عن رسول الله ٦،[٢] والآثار المنقولة عن أمير المؤمنين علي ٧، كانت من الكثرة
[١]) مراجعة قضايا النهضة ص ٣٧ ط جديدة
[٢]) أحاديث مقتل الحسين في كلام الرسول ٦ كثيرة فمنها ما في مسند الإمام أحمد بن حنبل ٦/ ٢٩٤.. عن أم سلمة (أو عائشة) ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأحدهما لقد دخل عليّ البيت ملَك لم يدخل عليّ قبلها فقال لي ان ابنك هذا حسين مقتول وان شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها قال فأخرج تربة حمراء.. وعن أم سلمة رضي الله عنها أيضا كما في المستدرك على الصحيحين ٤/ ٣٩٨: ان رسول الله ٦ اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها فقلت ما هذه التربة يا رسول الله قال أخبرني جبريل (عليه الصلاة والسلام) ان هذا يقتل بأرض العراق للحسين فقلت لجبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها. قال الحاكم: هذ حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!!.