أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وقد رأينا في عالمنا الاسلامي خلال العقود الأربعة الماضية من الزمان، كيف أن بعض هؤلاء يواصل ما يراه طريقاً للإصلاح حتى لو أدى إلى تهجير آلاف البشر من بلدانهم، أو أدى إلى مقتل أمثالهم في المعارك أو في غيرها، بل لو رجع البلد بمرافقه إلى الخلف عشرات السنين كل ذلك فداء لما يراه هو من لزوم الإصلاح.
وها هي بعض بلدان العالم الاسلامي لا تزال تعيش آثار تلك التحركات التي سحب طالبوا الإصلاح المجتمع معهم في هذه المعمعة فلم يخرج منها. هنا من المهم أن يتعلم هؤلاء من كلمات الحسين ٧ منهجاً، حين يرى أنه (لأن أقتل خارج الحرم بشبر أحب إلي من أن أقتل داخله بشبر)[١] وحين يدعو الناس إلى نصرته لا يقول أنا مقيم بينكم وأتخذكم دروعا بشرية وإنما يقول (فَلْيَرْحَلْ مَعَنَا).[٢]
لمثل هؤلاء يقال: إذا كان الحاكم المستبد مستعدا للسير إلى آخر المشوار وأن يدمر البلد على قاعدة؛ أنا ومن بعدي الطوفان وأنه لا مشكلة عنده أن يُفني البلد أو يَفنى فلما يكون بعض المعارضين وطالبي الإصلاح بنفس العقلية.
هل خرج وهو يعلم بمصرعه؟
هناك سؤال يتردد في نهضة الحسين ٧، منذ القديم ويعود في كل موسم، وهو أنه هل كان عالماً بمصرعه؟ وإذا كان كذلك فهل كان خروجه للاستشهاد فقط أو أنه كان خارجا بهدف تحقيق هدف واقعي اجتماعي وهو إقامة العدل والقسط في دولة اسلامية تسير على منهاج رسول الله وطريقة أمير المؤمنين ٨؟
ويرتبط هذا السؤال بمواضيع كثيرة؛ منها ما هو في باب الامامة عن حدود علم
[١]) ابن الأثير؛ الكامل في التاريخ ٤/ ٣٨، قاله ٧ لابن الزبير في مكة: " واللَّه لئن أقتل خارجا منها بشبر أحبّ إليّ من أن أقتل فيها، ولأن أقتل خارجا منها بشبرين أحبّ إليّ من أن أقتل خارجا منها بشبر".
[٢]) اللهوف ٣٨