أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
هذه المنطقة، يقول: "بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء، فَيَمْلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشًا جُوفًا، وَأَجْرِبَةً سُغْبًا"، هذه البطون الجائعة للحرام، كتلك البطون الجائعة للحم الفريسة في الذئاب، نفس المشابهة، ونفس المشاكلة، "لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالقَلَمِ، رِضَا الله رِضَانَا أَهْلُ الْبَيْتِ".
"رِضَا الله رِضَانَا أَهْلُ الْبَيْتِ"، لها معنيان، تحملهما كلمة واحدة. تارة بمعنى: أن ما يُرضي الله، يرضينا، وتارة بمعنى: ما يرضينا هو ما يرضي الله. وبعبارة أخرى، قد يقال: رضانا يدور مدار رضا الله سبحانه وتعالى، وربما يقصد معنى أعلى من هذا بأن يقال: أن رضا الله هو في رضانا، واتباع منهج الله يمر عبر منهجنا، فمن أراد طريق الله فليأت.
هل كان الحسين محرما للحج فأحل؟
تشير بعض القصائد التي تؤرخ حركة الإمام الحسين ٧ (فصيحة وشعبية)[١]إلى أنه كان محرماً فأحل، وقد ثبت هذا في أذهان سامعي القصائد هذا المعنى بحيث لو أخبرتهم بخلاف ذلك لنظروا لك مستغربين ومنكرين، وذلك لما للشعر بقسميه من قدرة على التأثير ولأجل تكرارها فإنها تثبت نصاً ومعنى.
والحق أن الإمام الحسين ٧ دخل بعمرة مفردة من المدينة إلى مكة في أول انطلاقته، يوم ٢٧ رجب / ٦٠ هـ، وكان ذلك طبيعياً إذ أنه سيقصد مكة ويمر على ميقات ذي الحليفة أو مسجد الشجرة، والحكم الشرعي يقضي بأنه لا يجوز أن يدخل قاصد مكة إياها إلا بإحرام[٢]لعمرة مفردة، فلا يجوز له أن يتجاوز الميقات
[١]) مثل ما يقرأه الخطباء للسيد الأعرجي: قد حل من احرامه خوف العدا.. ونحى العراق فديته من محرم.
ويتردد على الألسنة أيضا أن الحسين خوطب بأن يحل من إحرامه ويجعلها عمرة مفردة! وكأن الخطاب من جبرئيل..
[٢]) السيستاني؛ مناسك الحج/ ٨٥: كما لا يجوز تقديم الاحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه، فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول الحرم أو مكة أن يتجاوز الميقات اختيارا إلا محرما " ومثله باقي الفقهاء.