أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
"خُطَّ المَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمِ مَخَطَّ القِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ"، التشبيه هنا في عدة جهات: أن الموت بالنسبة إلى الإنسان أمر طبيعي وملازم له، بل هو الأمر الطبيعي فيه. تماما مثلما أن القلادة تتقلدها الفتاة على جيدها ورقبتها، بل هو كمال وجمال لها. كذلك، فإن الموت بالنسبة للإنسان، إذا كان موت شرف وعز وكرامة، فإنه بالإضافة إلى كونه شيئا طبيعيا، هو زينة وهو جمال للإنسان.
وَمَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُف"، تشوق ورغبة في أن يلحق بأسلافه: أبيه وجده وأعمامه الصالحين، الذين مضوا على الحق، والتحقوا - إلى دار الآخرة - بربهم. فكان تشوق الإمام الحسين ٧ كتشوق يعقوب إلى لقاء ابنه يوسف، أن يصير إلى ما صار إليه أولئك الأسلاف الطيبون.
ثم يقول: "وَخِيرِ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ"، اختير وانتُخِب لي، هذا بناء على قراءة: خِيرَ لي. إشارة إلى اختيار تم من قبل الله عز وجل، فبني للمجهول، "خِيرَ لِي"، يعني: هناك جهة اختارت لي هذا المصير، تلك الجهة هي الله سبحانه وتعالى. لكن قرأها بعضهم: وخَيْرٌ لي مصرع أنا لاقيه، يعني أن المصرع الذي سأواجهه هو الخير والحسن..
" كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ"، عسلان: جمع عاسل وأعسل، وهو الذئب، ذئب الفلوات والصحاري، المفترس، الجائع، فهو يمزق الفريسة. وكأنّ صفات هؤلاء الذين سيواجهونني صفات ذئبية. "كَأَنِّي بِأَوْصَالِي تُقَطِّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ، بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَكَرْبَلَاء"، النواويس، قالوا: مقابر النصارى. هذه المنطقة، نينوى، حيث أنها منطقة مر بها الأنبياء[١].
[١]) يونس بن متى، كما ورد في حوار سيد الأنبياء محمد ٦، في رحلته إلى الطائف. إذ التقى بعدَّاس، أو عِدَاس، وقدم ذلك النصراني له شيئا من العنب بعدما أوذي النبي ٦ ورمي من قبل السفهاء بالأحجار، فسأله: من أين أنت؟ قال: أنا من نينوى، فقال: ذاك بلد أخي يونس، بن متى، هو نبي، وأنا نبي من الأنبياء.