أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧ - السيرة الحسينية بين الإحياء والتغييب
وبالتالي ففي الجواب عن الإشكال أننا نعلم أن الحسين في الجنة، ولكن ذلك لا يمنع ذلك من البكاء عليه لاسيما أن النبي امر بذلك، ولاسيما أهل البيت أمروا بذلك أيضاً. بل كان البكاء والحزن عليه ـ بالإضافة إلى سائر الأمور ـ مما يوجب الوصول إلى الجنة والكون معه.
إننا نعتقد أنه كان هناك توجهان في الأمة: توجه يسعى لإبقاء سيرة الحسين ٧ وقضيته حاضرة في الذاكرة وقريبة من التأثير في الأمة، ويندب إلى تذكرها باستمرار والقرب منها دائما ويرى فيها من مواضع التأسي والاقتداء شيئاً كثيراً نافعاً للأفراد والأمة وهذا ما كان يوجه إليه ويصر عليه أئمة أهل البيت : وعلماء مذهبهم.
بينما كان هناك توجه آخر سعى بمختلف الوسائل والطرق لتغييب القضية والسيرة الحسينية عن الأذهان، وإبعادها عن الحضور وقد نجح في ذلك بدرجة أو أخرى، وفي الصفحات القادمة ستجد عزيزي القارئ، عزيزتي القارئة، كيف عمل هذا الخط والتوجه على إبعاد وتغييب السيرة والقضية الحسينية وما هي الوسائل التي استخدموها في ذلك، كما ستجدان في القسم الآخر شيئاً عن السيرة الحسينية نفسها وبعض الدروس المستفادة منها.