أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
المواجهة مع الحسين إما لما صرح به من أن من يلقى الله بدم الحسين فإنه سيكون خفيف الميزان يوم القيامة، أو لهذا ولغيره فلماذا يطحن نفسه في خلافة رأسها يزيد وهو من هو.
وكانت رسالة يزيد تتناغم تماما مع عقلية مروان واسلوبه، فهو (مسعر الحرب) الدائم منذ أيام عثمان بن عفان والقتل عنده لا يعني شيئاً مهماً، فلما جاءت رسالة يزيد على أن يأخذ الوليد البيعة من أولئك الثلاثة فإن أبوا فليضرب أعناقهم، كانت تلك هي النغمة التي يرقص عليها مروان، بالإضافة إلى أنه كان في صراع ومناكفة مع الوليد بن عتبة والي المدينة فإن معاوية قد عزل مروان به وكان مروان يسعى دائماً لإحراج الوليد وتخريب ولايته حتى يعود من جديد للإمرة والولاية، ولهذا اراد أن يوقع الوليد في المواجهة وهو يعلم أن الوليد بن عتبة لا يريدها فإذا علم يزيد بذلك وعلم بموقف مروان الشديد تجاه الإمام الحسين فقد يعيد إليه ولاية المدينة.
وهذا يفسر لنا ما جرى من حوار في قصر الوليد بن عتبة ومحاولته إنهاء الحوار بشكل ودي وتأجيل الأمر إلى يوم آخر، وفي ظنه أن الحسين قد يخرج من المدينة وتنتهي القضية، لكن مروان لم يكن يريد أن تفلت هذه الفرصة من يده، فهو يعرف طبع الوليد ويعرف طلب يزيد وحاول أن يجعل الصدام بين ذلك الطبع وبين هذا الطلب وهو سيكون الفائز.
قال الطبري: "فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو إذ ذاك غلام حدث إليهما - إلى الحسين ٧ وابن الزبير- يدعوهما فوجدهما في المسجد وهما جالسان فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في مثلها. فقال: أجيبا الأمير يدعوكما، فقالا له: انصرف الآن نأتيه ثم أقبل أحدهما على الآخر، فقال عبد الله بن الزبير: للحسين تظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها؟ فقال حسين: قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك[١] فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل
[١]) مثل هذا الموقف والكلام يجعلنا نشكك فيما سيأتي من أن الإمام ترحم على معاوية وما شابه. وقد ورد في رواية الصدوق أن الإمام ٧ استرجع ولم يذكر أنه ترحم على معاوية.