أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٠ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
وذكر ابن أعثم في كتابه الفتوح أنّ الإمام الحسين ٧ قال له: " وأمّا أنتَ يا أخي فَلا عَليكَ أن تُقيمَ فِي المدينَةِ فَتكونَ لي عَيناً عَلَيهِم، ولا تُخفِ عَلَيَّ شيئاً مِن اُمورِهِم ". وقد يذكر هذا في ضمن الأسباب التي جعلت محمدا بن الحنفية يبقى في المدينة.
الفئة الثالثة، فهي سائر الناس، وهؤلاء كانوا لا يرون أنفسهم معنيين بحركة الإمام الحسين ٧ إن البعض يسأل أين أصحاب رسول الله؟ أين التابعون؟ لماذا لا نجد فلاناً وفلاناً في حركة الإمام الحسين ٧؟
ويمكن أن يذكر سببان؛ الأول: أنه لم يكن فهم الإمامة الالهية وأبعادها في ذلك الزمان متبلورًا بالنحو الموجود الآن، وهذا أمر عام في بحث العقائد فإن فهم العقائد في الأزمنة الأولى ليس بالنضج الموجود في هذا الزمان. فلو أخذنا مثال صفات الله سبحانه أو عصمة النبي أو النص على الأئمة فإن حجم الجهد العلمي الذي صرف على هذه الأمور خلال هذه السنوات جعلها أكثر وضوحاً مما هي عليه في الأزمنة الأولى، كذلك الحال في مثل إمامة الحسين ٧.
والسبب الآخر: أن الإمام الحسين ٧ لم يدع الناس إلى الخروج معه من المدينة، ولا توجد إشارات واضحة إلى أن الإمام خطب في المدنيين وأخبرهم عن خروجه أو أنه دعا الناس إلى الحركة معه، ومرافقته في مسيره، نعم حصل هذا في مكة، فهناك أكثر من إشارة وتصريح وخطاب عام وخاص، دعا فيه الإمام الناس إلى يتابعوه في مسيرته، وإلى أنه يدعوهم إلى قبول كلامه بل وإلى أنه خارج بمن معه على يزيد وحكومته.
وقد أشرنا في موضع آخر إلى أن عدم خروج الصحابة[١]مع الحسين ٧ لا يضر
[١]) يشير أتباع الاتجاه الأموي من طرف خفي وصريح بأن الصحابة أشاروا عليه بعدم الخروج ولكنه لم يطعهم!! كما يظهر من مقالة للكاتب غالب السرجاني في موقعه؛ حيث عرض لما قاله فلان وفلان من الصحابة معترضين على حركة الحسين وناصحين له، لخصتها كلماته " وقد نظر بعض الصحابة إلى العمل الذي سيقدم عليه الحسين بأنه في حقيقته خروج على الإمام صاحب البيعة! (ونسأله متى كان صاحب بيعة؟)، كما نظروا إلى خروج الحسين وما يحمله خروجه على أنه نذر شر وبلاء على الأمة مهما كانت النتائج لأي من الطرفين منهم" http://iswy.co/e١٤٧٥٧