أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٧ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
المدينة إلى مكة، وظلت تناصره إلى الأخير.
وفئة ثالثة: لم تكن ترى أن الأمر يعنيها، فهي لاهية بأمور حياتها، ولا ترى الأمر مرتبطاً بها، فلا هي معارضة للحكم الأموي ولا مؤيدة وليست هي في صف الإمام الحسين ولا معارضة له، وهذه هي الفئة الأكبر عادة في المجتمعات.
ونعرض هنا إلى مواقف أشخاص متعددين يتوزعون على هذه الفئات؛ فهذا مروان بن الحكم - الطامع الدائم في ولاية المدينة والذي لعب به معاوية طيلة عشرين سنة يرقصه على هذا الحبل، فمرة ينصبه وأخرى يعزله وهكذا حتى لقد فات المؤرخين أن يحصوا عدد المرات التي عزل فيها عن ولايتها كما فاتهم عدد مرات تنصيبه - جاء إلى الحسين ٧، وقال له: إني أرشدك لبيعة يزيد، فإنها خير لك في دينك ودنياك![١].
وكان جواب الإمام الحسين ٧ وموقفه هو الذي أعرب عنه فيما سبق لمعاوية حيث قال له: "لَعَلَّكَ تَصِفُ غَائِبًا أَوْ تَنْعَتُ مُحْجُوبًا"! فدعه وما اختاره لنفسه من اللعب بالقرود، والحمام السبق لأترابهن، ودع عنك ما تحاول هنا قال لمروان: وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد. ثم قال: يا مروان أترشدني إلى بيعة يزيد، ويزيد رجل فاسق.
[١]) بيضون؛ لبيب: موسوعة كربلاء ٤١٣ عن (مقتل الحسين للخوارزمي، ج ١ ص ١٨٤): لقيه مروان فقال له: يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد وتسدّد. فقال: وما ذاك؟ قل أسمع. فقال: إني أرشدك لبيعة يزيد، فإنها خير لك في دينك وفي دنياك. فاسترجع الحسين عليه السلام وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براع مثل يزيد. ثم قال: يا مروان أترشدني إلى بيعة يزيد، ويزيد رجل فاسق!. لقد قلت شططا من القول وزللا، ولا ألومك فإنك اللعين الّذي لعنك رسول الله وأنت في صلب أبيك الحكم بن العاص، ومن لعنه رسول الله فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد. إليك عني يا عدوّ الله، فإنا أهل بيت رسول الله، الحق فينا ينطق على ألسنتنا، وقد سمعت جدي رسول الله ٦ يقول: «الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه».