أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٥ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
عَلَيهِ بِفِعْلٍ وَلَا بِقَوْلٍ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ، أَلَا وَإِنِّي أَحَقُّ مَنْ غَيَّر".[١]
الخطوة الأولى التي اتخذها الإمام الحسين ٧، في إطار رفض ولاية يزيد واستلامه الخلافة بعد أبيه، أن يخرج من المدينة. وكان هذا هو القرار الأصوب والأسلم بحسب منطق الواقع آنئذ، والسبب هو ما أشار إليه بعض الباحثين من أن المدينة المنورة ـ مع قداستها الدينية – كانت من الناحية الاستراتيجية مقبرة الثورات- فما من ثورة قامت في المدينة المنورة، إلا وخمدت في مكانها؛ ثورة عبد الله بن حنظلة، غسيل الملائكة، حدثت بعد نهضة الإمام الحسين ٧، وقضي عليها قضاء مبرمًا، ولم يكن حال حركة أنصار بن الزبير فيها أحسن حالاً، وهكذا كان في زمان العباسيين ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط - النفس الزكية - فإنها لم تلبث أن أخمدت وصفيت تصفية كاملة، وبعدها حركة -شهيد فخ - الحسين بن علي بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، ويرجع الباحثون الأمر إلى أن المدينة من الناحية الجغرافية ليس لها امتدادات، كما أنها لا تملك عمقاً بشرياً بتداخلها مع مجتمعات أخرى أو بلدات متلاصقة، وعدد سكانها ليس كبيراً.
إن كل هذه الظروف لا تجعلها مؤهلة من الناحية الاستراتيجية لكي تقاوم السلطة المركزية التي بإمكانها أن تحاصرها بسهولة وأن تقتحمها بقوة عسكرية كبيرة، وهذا ما حصل مع الثورات المختلفة التي قامت فيها.
نعتقد أن هذا هو أحد الدوافع التي جعلت الإمام الحسين ٧ يغادر المدينة، فإن وجوده فيها مع عدم مبايعته يزيد والذي أكد على واليه بشكل خاص أن يأخذ البيعة منه[٢]ومن عدة أشخاص معينين، تحت طائلة القتل عند المخالفة والرفض.
[١] [١٨٤] ابن الأثير؛ الكامل في التاريخ ٤/ ٤٨. والبحراني؛ الشيخ عبد الله: العوالم / الامام الحسين ٢٣٢
[٢]) الطبري؛ تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٠: كتب يزيد للوليد بن عتبة.. " وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد فخذ حسينا وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام".