أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
شعور غريزي طبيعي في الإنسان، وليس مذموماً. ويصبح مذموماً عندما يتحول إلى جزع، فيخالف التوكل على الله، ويعارض الرضا بقضاء الله، عندئذ يخاطَب حامله بـ (لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)،[١]فيُنهى عن الحزن هنا.
والخوف كذلك، غريزة طبيعية داخل الإنسان. إذ ليس جماداً ولا إسمنتا، بل هو كائن عاقل له مشاعر، ولا يمكن أن يوصف شعور الخوف بكونه مذموما، نعم عندما يؤثر على الإنسان، فيمنعه أن يقوم بواجبه، كأن يُدعى إلى الجهاد، فيقول: أنا خائف، يُدعى إلى كلمة الحق، فيمنعه الخوف من ذلك، وهكذا تراه يترك الواجبات لتخوفه من النتائج المترتبة عليها، هنا يصبح الخوف مذموما.
وإلا فقد كان لدى أنبياء الله والأوصياء من الحزن الكثير كالنبي يعقوب، لكن كان موقفه فيه ما نقله القرآن الكريم بقوله (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)[٢]ومثله ما نقل عن الإمام زين العابدين، من كونه أحد البكائين الذين حزنوا على أبيه الحسين ٧. فهو لم يخرجه عن الايمان بقضاء الله وإنما كان يقربه إليه.
فأحد الأجوبة أن الحزن والخوف بذاتهما لا محذور فيهما أن يكونا في النبي والوصي وإنما المحذور هو تحول ذلك الشعور إلى مانع عن الجهاد أو عائق عن أداء الواجب، وهذا ما لم يحصل لا من النبي موسى ٧ ولا من الإمام الحسين ٧.
وهناك جواب آخر: وهو أن جهة هذا الخوف جهة رسالية، فالقرآن يقول عن النبي موسى أنه (فخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا)،[٣]لكن ما هي جهة خوفه؟ وعلى أي شيء كان خائفا؟ تفسره آية أخرى: هي (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسىٰ).[٤]وهناك فرق بين: فأوجس على نفسه خيفة، وبين (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً)، هذا الخوف على
[١] (سورة التوبة : آية ٤٠
[٢]) سورة يوسف : آية ٨٦
[٣] سورة القصص: آية ٢١
[٤] سورة طه : آية ٦٧