أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٤ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
فقال: إلي يا بن الأزرق، قال: لستُ إياك اسأل. قال ابن عباس: يا بن الأزرق إنه من أهل بيت النبوة وهم ورثة العلم، فأقبل نافع نحو الحسين، فقال له الحسين: يا نافع إن من وضع دينه على القياس،[١]لم يزل الدهرَ في الالتباس، سائلًا إذا كبا عن المنهاج ظاعنًا بالاعوجاج، ضالاً عن السبيل، قائلاً غير الجميل، يا ابن الأزرق: أصف إلهي بما وصف به نفسه وأعرفه بما عرف به نفسه؛ لا يدرك بالحواس،[٢]ولا يقاس بالناس،[٣]قريبٌ غير ملتصِق، وبعيدٌ غير منتقَص، يوحَّد ولا يبعَّض، معروفٌ بالآيات، موصوفٌ بالعلامات لا إله إلا هو الكبير المتعال. فبكى ابن الأزرق وقال: يا حسين ما أحسن كلامك، قال له الحسين: بلغني أنك تشهد على أبي وعلى أخي بالكفر وعليَّ، قال ابن الأزرق: أما والله يا حسين لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ونجوم الأحكام.
فقال له الحسين: إني سائلك عن مسألة، قال: سل، فسأله عن هذه الآية (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ)[٤]يا ابن الأزرق من حُفظ في الغلامين؟ قال ابن الأزرق: أبوهما، قال الحسين: فأبوهما خيرٌ أم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ قال ابن
[١]) انتقاد منهج القياس وتخطئته كان منذ زمان أمير المؤمنين ٧ فإنه تنقل عنه كلمة تشبهها كلمة الإمام الحسين ٧ هنا. ولا يعود إلى زمان الإمام الصادق وأيام أبي حنيفة النعمان، ولعل الانتقاد لهذا المنهج باعتبار أن التيار القرشي كان يوظف هذا المنهج في العقائد وهو أسوأ من توظيفه في الفقه والفروع.
[٢]) فيه رد على القائلين بإمكان رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، في تفسيرهم الظاهري لقوله تعالى إلى ربها ناظرة..
[٣]) فإن هؤلاء شبهوا ربهم بخلقه، فكما فسروا مثل آية (يد الله فوق أيديهم) باليد (عضو البدن) وزعموا أنها يد متناسبة مع عظمة الله!! فانتهوا إلى التجسيم، بل أكثر من هذا لقد شبهوه تشبيها كاملا بخلقه فأحدهم قد كتب كتابا في أن عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن، ذكر فيه الأحاديث الصحيحة الواردة في خلق آدم على صورة الرحمن وفيما يتعلق بمجيء الرحمن يوم القيامة على صورته وأوضح أن الضمير في الحديث في خلق آدم على صورته يعود إلى الله عز وجل!! أقول: لقد تعرضنا لمنبع هذه الفكرة وأساسها في كتابنا: من قصة الديانات والرسل، فليراجع.
[٤]) سورة الكهف: آية ٨٢