أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٣ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
الحفاظ على القرش، وصاحب البأس الذي يذوب منه الجماد بينما خلقه يخجل النسيم من لطفه، إن المعروف عن رجل المعارك العسكري أنه لا يفهم غير لغة القوة والانتصار الحربي بينما علي في نفس الوقت الذي كان هكذا عندما يتحدث عن معارف التوحيد تعجز الكلمة منه أذهان العلماء الذين صرفوا عمرهم في التحقيق والتدقيق.
هذا يشير إلى أن التنميط في صورة المعصومين (بل ربما في غيرهم) ليس صحيحاً لأنه يفترض جانباً واحداً ويؤطر حياة المعصوم كلها به، ولو أخذنا مثالاً آخر هو الصورة النمطية عند الناس عن الإمام الحسين ٧ فإنهم يرون أنها صورة الثائر المضحي الذي لا يعرف غير لغة الشهادة والدم في إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وهذا (كأحد الجوانب) صحيح ولا غبار عليه، لكنه ليس كامل الصورة فإن هذه الصورة إنما شكلها مدة خمسة أشهر من الزمان ليس أكثر، وهي ما كانت تقتضي الظروف حينها، لكنه في موضع آخر تجده عالماً ربانياً ومتكلماً في العقائد من طراز أبيه أمير المؤمنين، وفقيها في مسائل الفقه وهكذا، وربما نتعرض إلى الجانب العلمي في حياة الإمام الحسين في موضع آخر لكننا نورد مثالاً سريعاً هنا وهو ما جرى بين الإمام الحسين ٧ وبين أحد زعماء الخوارج وهو نافع بن الأزرق.[١]
فقد ذكر ابن عساكر بسنده عن ابن عباس أنه بينما هو يحدث الناس، إذ قام إليه نافع بن الأزرق فقال له: يا بن عباس تفتي الناس في النملة والقملة! صف لي إلهك الذي تعبد؟ فأطرق ابن عباس إعظامًا لقوله، وكان الحسين بن علي جالسًا ناحية،
[١]) نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري. مؤسس فرقة الأزارقة إحدى فرق الخوارج. قتل سنة ٦٥ هـ، بعد أن شارك الخوارج عبد الله بن الزبير في حربه للأمويين انقسموا إلى فرق منها ما سمي فيما بعد بالأزارقة نسبة إليه، ومع أنهم حاربوا مع عبد الله بن الزبير أول أمرهم إلا انهم ما لبثوا أن حاربوا أنصاره في جنوب ايران، واصطدموا مع الأمويين بقيادة المهلب بن أبي صفرة، وقتل نافع هذا في إحدى معارك الأهواز.