أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١٣٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
نفس الطريقة التي مارس فيها الإمام الحسن دوره. لماذا؟ لجهة إلهية تسديدية، ولمقتضى الحكمة. وهكذا لو انعكس الأمر بأن كان الإمام الحسن في زمان الإمام الصادق لقام بما تقتضيه الحكمة والتسديد الإلهي من دور مشابه للدور الذي قام به الإمام الصادق على أرض الواقع.
وهذا ينفي ما زعمه البعض من أن الإمام الفلاني مثلاً كان مزاجه مزاج مهادنة ومسالمة، فاتخذ هذا الطريق، ومزاج الإمام الآخر كان مزاجاً حربياً وعسكرياً، فاتخذ طريق الثورة، ومزاج الإمام الثالث كان مزاج التعليم والتدريس فاتخذ طريق التدريس.
لم يكن الأمر هكذا مزاجياً أو خاضعاً للجهات الشخصية، وإنما نعتقد فيه جانبين: جانب إلهي من التسديد وجانب حِكَمي تقتضيه أفضل أساليب إدارة الصراع في ذلك الوقت.
هذا مع أن تشكيل صورة نمطية أحادية البعد لهذا الإمام أو ذاك هو أمر غير صحيح، ولا يصدقه التاريخ فضلاً عن العقيدة، فإن التاريخ يشير إلى أن أمير المؤمنين ٧ مع أن الصورة النمطية المتشكلة له عند الناس هو أنه البطل المغوار خواض الحروب قالع باب خيبر وقاتل عمرو بن عبد ود.. الخ. لكنه هو نفسه ذلك الذي وصفه صفي الدين الحلي:
زاهِدٌ حاكِمٌ حَليمٌ شُجاعٌ ناسِكٌ فاتِــــــــــــــــكٌ فَقيرٌ جَوادُ
شِيَمٌ ما جُمِعنَ في بَشَرٍ قَط وَلا حازَ مِثــــــــــــــــــــــــلَهُنَّ العِبادُ
خُلُقٌ يُخجِلُ النَسيمَ مِنَ العَط فِ وَبَأسٌ يَذوبُ مِنهُ الجَمادُ
فهو الحاكم والزاهد، وهما قلَّ أن يجتمعا، والشجاع الحليم وهما كذلك إذ لا تستدعي الشجاعة الحلم، والفاتك الناسك؛ كيف يكون ناسكاً بعيداً عن الدنيا مشغولا بالعبادة وهو فاتك في نفس الوقت؟ وفقير لكنه جواد مع أن الفقر يستدعي