أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٢ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
شهر من الزمان، وكذلك باقي الغزوات التي حصلت في فترة السنتين الأوليين من حياة الإمام الحسين ٧.
ثم إنني قد وجدت في حاشية كامل الزيارات لابن قولويه تعليقاً على الخبر المذكور عن الكافي، ما يلي: "الخبر خبر واحد مجهول، وكان فيه وهم، والظّاهر أنّ الأصل: (لكنه يؤتى به النَّبيّ ٦ فيضع يده في فمه فإذا مسّ إصبعه يظهر له أنّه جائع فأمر بإرضاعه، وبهذا الوجه نبت لحم الحسين - يعني بمراقبة النّبيّ ٦ –)، وراوي الخبر غير معلوم، ولعلّ الزَّيّات لترديده في صحَّة اللّفظ لم يسمّ الرّاوي". ولم أتعرف على كاتب الحاشية فالنسخة الالكترونية الموجودة لدي لا يظهر عليه أسم المحشي، وعلى أي حال فالتوجيه وإن كان مناسبا للإقناع إلا أنه على خلاف ظاهر الخبر نفسه وخلاف صريح أخبار أخر، وخلاف التعليل الموجود فيها من أنه لذلك نبت لحم الحسين ودمه من لحم رسول الله!
وقد أفاد الشيخ الري شهري، بعدما نظر في الأحاديث وقسمها إلى أقسام من جهة مضمونها، فقال: " وبإمعان النظر في هذه الأحاديث نلاحظ إمكانيّة الجمع بينها، وذلك بأن نقول: إنّ النبيّ ٦ كان يغذّي سبطه وقرّة عينه بإصبعه تارة وبلسانه أخرى بسبب جفاف ثدي ابنته فاطمة ٣. مضافاً إلى ذلك فإنّه ٦ كان يلقم أبناءه لسانه ليرتووا منه، وذلك عند حدوث الجفاف العام وقلّة المياه، وصدور أمثال هذه الكرامات والمعجزات ليس بعيداً عن النبيّ ٦ من الناحية الثبوتيّة، وإن كان بحاجة إلى دليل قاطع في الجانب الإثباتي [١].
٥/ إنه مع ولادة الإمام الحسين ٧ كما تقدم في السنة الرابعة للهجرة، فيكون قد عاصر جده المصطفى ٦ ست سنوات وأياماً، وفي خلال هذه الفترة أحاطه النبي - وأخاه - بأشكال كثيرة من العناية والاهتمام والاشارة إليه، والحديث في فضله وأخيه ومناقبهما حتى لقد ورد من طريق مدرسة الخلفاء
[١]) الري شهري، محمد: موسوعة الإمام الحسين في الكتاب والسنة والتاريخ ١/ ١٧٧