أنا الحسين بن علي - فوزي آل سيف - الصفحة ١١١ - الحسين سيرة ما قبل كربلاء
بناء على وصية النبي ٦ فاطمة ألا ترضعه حتى يأتي النبي، وبالفعل هكذا حصل فوضع لسانه في فمه، كما ورد في بعض الروايات، لكن هذا الاحتمال يعارضه ما ورد في روايات أخر من أنه كان يأتي كل يوم، ونفي بعضها الآخر أنه لم يرتضع من أنثى.
وأما عدم قبول النفي الكلي لارتضاعه من أمه ٨، فلجهات:
أولها: أن ما يثبت ذلك من النصوص ليس تامًّا فمصدره الأساس روايتا الكافي وقد عرفت حالهما من عدم الاعتبار.
وثانيها: أن النبي ٦ كان يغيب في هذه الفترة عن المدينة بالكامل تبعا لما تتطلبه ظروف الغزوات والقتال، ويكون على مسافات بعيدة منها، فكيف يكون (لم يرتضع أبدا من ثدي أنثى! ومن طه مراضعه)؟ وهب أنه يكفيه من الارتضاع من إصبع النبي أو لسانه اليومين والثلاثة، فماذا عن الفترات التي يغيب فيها النبي فترة قد تمتد إلى شهر من الزمان؟
وعلى سبيل المثال فإن أول غزوة كانت بعد ميلاد الإمام الحسين ٧ هي غزوة بدر الآخرة،(وهي غير بدر الكبرى) فقد قيل إنها وقعت في شعبان وقيل في ذي القعدة من السنة الرابعة للهجرة، حيث خرج النبي ٦ على رأس قوة من المسلمين إلى بدر، وبدر تبعد عن المدينة بحوالي ١٢٠ كيلومتراً أي أنها تحتاج في الحد الأدنى إلى أربعة أيام للوصول إليها (مع ملاحظة أنهم كانوا يسيرون على الأقدام) ومثلها في الرجوع فهذه ثمانية أيام سوى أيام الاستراحة والانتظار لقريش - التي جبنت ولم تأت بحسب ما كان الاتفاق عليه - كما أنه ٦ قاد الجيش لغزوة دومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة ٥ هـ (أي أن الحسين ٧ كان له حينها ثمانية أشهر)، ودومة الجندل تقع على بعد ٦٠٠ كيلو متر أي تحتاج في الذهاب لحوالي اسبوعين ومثلها للعودة، أي سيكون النبي بعيداً عن المدينة في الحد الأدنى حدود