مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨٥ - فصل في محبة النبي ص إياهما
شَدِيداً فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِالْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمَا صَغِيرَانِ لَا يَحْتَمِلَانِ الْعَطَشَ فَدَعَا الْحَسَنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى ثُمَّ دَعَا الْحُسَيْنَ فَأَعْطَاهُ لِسَانَهُ فَمَصَّهُ حَتَّى ارْتَوَى.
أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ عَنْ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْخُدْرِيِّ وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِ الْعَشَرَةِ وَ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ عَلِيٍّ ع وَ قَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ اللَّفْظُ لَهُ عَنْ عَلِيٍّ ع قَالَ: رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي اللِّحَافِ أَوْ فِي الشِّعَارِ فَاسْتَسْقَى الْحَسَنَ فَوَثَبَ النَّبِيُّ إِلَى مَنِيحَةٍ[١] لَنَا فَمَصَّ مِنْ ضَرْعِهَا فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ وَضَعَهُ فِي يَدِ الْحَسَنِ فَجَعَلَ الْحُسَيْنُ يَثِبُ عَلَيْهِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْنَعُهُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ كَأَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا هُوَ بِأَحَبِّهِمَا إِلَيَّ وَ لَكِنَّهُ اسْتَسْقَى أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِنِّي وَ إِيَّاكَ وَ هَذَيْنِ وَ هَذَا الْمُنْجَدِلُ[٢] يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ.
ابْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ يَمَصُّ لُعَابَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ كَمَا يَمَصُّ الرَّجُلُ التَّمْرَةَ.
وَ مَنْ فَرْطِ مَحَبَّتِهِ لَهُمَا.
مَا رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بُكَاءَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَامَ فَزِعاً ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَا الْوَلَدُ إِلَّا فِتْنَةً لَقَدْ قُمْتُ إِلَيْهِمَا وَ مَا مَعِي عَقْلِي وَ فِي رِوَايَةٍ وَ مَا أَعْقِلُ.
الْخَرْكُوشِيُّ فِي اللَّوَامِعُ وَ فِي شَرَفِ النَّبِيِّ أَيْضاً وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الْفَضَائِلِ وَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي الْوَسِيطِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْفَضَائِلِ وَ رَوَى الْخَلْقُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَجَاءَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ وَ يَعْثُرَانِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْمِنْبَرِ فَحَمَلَهُمَا وَ وَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو طَالِبٍ الْحَارِثِيُّ فِي قُوتِ الْقُلُوبِ إِلَّا أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.
وَ فِي خَبَرٍ أَوْلَادُنَا أَكْبَادُنَا يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ.
[١] المنيحة: الناقة يمنح ولدها و لبنها و وبرها او الشاة كذلك.
[٢] المنجدل: الصريع من جدله فانجدل: اي صرعه، فيكون اللفظ حكاية عن شهادة أمير المؤمنين( ع) على ما قيل.