مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٣٧ - فصل في معجزاتها ع
رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلَ كَرِيحٍ هَفَّافَةٍ[١] وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَوْصَى النَّبِيُّ إِلَى عَلِيٍّ بِالصَّبْرِ عَنِ الدُّنْيَا وَ بِحِفْظِ فَاطِمَةَ وَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ وَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ وَ بِغُسْلِهِ وَ أَنْ يَعْمَلَ حَوْلَ قَبْرِهِ حَائِطاً وَ يَحْفَظَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ.
أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الصَّادِقِ ع قَالَ: بَكَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ يَأْتِيهَا وَ يُخْبِرُهَا بِحَالِ أَبِيهَا وَ يُعَزِّيهَا وَ يُخْبِرُهَا بِالْحَوَادِثِ بَعْدَهَا وَ كَانَ عَلِيٌّ ع يَكْتُبُ ذَلِكَ وَ هَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي.
أَبُو عَلِيٍّ الصَّوْلِيُّ فِي أَخْبَارِ فَاطِمَةَ وَ أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ أَدْعُو عَلِيّاً فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ وَ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ قَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي الْبَيْتِ فَأَتَيْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَا أَحَدَ عِنْدَهَا فَقُلْتُ لِعَلِيٍّ إِنَّ النَّبِيَّ يَدْعُوكَ فَخَرَجَ مُتَوَشِّحاً[٢] حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ص بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سياحون [سَيَّاحِينَ] فِي الْأَرْضِ مُوَكَّلُونَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ.
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ وَ مَيْمُونَةَ أَنَّ كِلَيْهِمَا قَالا وَجَدْتُ فَاطِمَةَ نَائِمَةً وَ الرَّحَى تَدُورُ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَ أَمَتِهِ فَأَوْحَى إِلَى الرَّحَى أَنْ تَدُورَ فَدَارَتْ وَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبُسْتِيُّ فِي مَنَاقِبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَيْمُونَةَ وَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي شَرْحِ الْأَخْبَارِ.
وَ رُوِيَ أَنَّهَا ع رُبَّمَا اشْتَغَلَتْ بِصَلَاتِهَا وَ عِبَادَتِهَا فَرُبَّمَا بَكَى وَلَدُهَا فَرُؤِيَ الْمَهْدُ يَتَحَرَّكُ وَ كَانَ مَلَكٌ يُحَرِّكُهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَلْمَانَ إِلَى فَاطِمَةَ فَوَقَفْتُ بِالْبَابِ وَقْفَةً حَتَّى سَلَّمْتُ فَسَمِعْتُ فَاطِمَةَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ مِنْ جوا [جَوٍّ] وَ تَدُورُ الرَّحَى مِنْ برا[٣] [بَرٍّ] مَا عِنْدَهَا أَنِيسٌ وَ قَالَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ يَا سَلْمَانُ ابْنَتِي فَاطِمَةُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً إِلَى مُشَاشِهَا[٤] تَفَرَّغَتْ لِطَاعَةِ اللَّهِ فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً
[١] الريح الهفافة: سريعة المرور في هبوبها.
[٢] توشح: اي لبس الوشاح و هو السيف و القوس.
[٣] حكى عن المجلسيّ( ره) انه قال في بيان الحديث: ان المراد بالجوا: داخل البيت و بالبرا: ظاهره.
[٤] المشاش جمع المشاشة: رأس العظم اللين.