مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٧ - فصل في الحكمين و الخوارج
نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الْآيَةَ فَقَالَ ع إِنَّهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً فِي قِتَالِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ وَ اتَّخَذُوا آيَاتِ الْقُرْآنِ وَ رُسُلِي يَعْنِي مُحَمَّداً هُزُواً وَ اسْتَهْزَءُوا بِقَوْلِهِ أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ أَنْزَلَ فِي أَصْحَابِهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ الْآيَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْجَمَلِ.
تَفْسِيرِ الْفَلَكِيِّ أَبُو أُمَامَةَ قَالَ النَّبِيُّ ص فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ الْآيَةَ هُمُ الْخَوَارِجُ.
الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ الطَّبَرِيُّ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّ ذَا الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيَ[١] قَالَ لِلنَّبِيِّ اعْدِلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَنَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ وَجَّنَتْ[٢] وَ خَسِرَتْ فَمَنْ يَعْدِلُ فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَاباً وَ ذَكَرَ وَصْفَهُ فَنَزَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ.
مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ وَ إِبَانَةِ ابْنِ بُطَّةَ الْعُكْبَرِيِّ وَ عِقْدِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأُنْدُلِسِيِّ وَ حِلْيَةِ ابْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ زِينَةِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ وَ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِ أَنَّهُ ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ص بِكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ فَقَالُوا هُوَ هَذَا فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَمَا إِنِّي أَرَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَفْعَةً[٣] مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لَهُ هَلْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ إِذْ طَلَعْتَ عَلَيْنَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ مِثْلَكَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَقَفَ يُصَلِّي فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ لَا رَجُلٌ يَقْتُلُهُ فَحَسَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَ صَمَدَ[٤] نَحْوَهُ فَرَآهُ رَاكِعاً فَقَالَ أَقْتُلُ رَجُلًا يَرْكَعُ وَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ ص اجْلِسْ فَلَسْتَ بِصَاحِبِهِ قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنَّكَ أَنْتَ قَاتِلُهُ فَمَضَى وَ انْصَرَفَ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ
[١] ذو الخويصرة التميمى: هو حرقوص بن زهير رئيس الخوارج.
[٢] وجّنت بتشديد الجيم من التوجن بمعنى الذلة و يحتمل التحريف و ان الأصل قد خبت و خسرت.
[٣] السفعة: العلامة.
[٤] صمده: اي قصده.