مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٠ - سبب بغضه ع
إِلَّا التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ التَّحْمِيدَ وَ الدُّعَاءَ وَ كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَتِهَا وَ كَانَ ع لَا يَتْبَعُ مُوَلِّيهِمْ وَ لَا يُجِيزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ لَمْ يَسْبِ ذَرَارِيَّهُمْ وَ كَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُنَاكَحَتِهِمْ وَ مُوَارَثَتِهِمْ.
أَبُو عَلِيِّ الْجُبَّائِيُّ فِي كِتَابِ الْحَكَمَيْنِ الَّذِي رَوَى أَنَّهُ ع سَبَى قَوْماً مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا وَ تَنَصَّرُوا وَ كَانَ عَلِيَّانُ الْمَجْنُونُ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَ كَانَ قَدْ أَلِفَ دُكَّانَ طِحَانٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ عَلَيْهِ وَ آذَوْهُ يَقُولُ قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ[١] وَ طَابَ اللِّقَاءُ وَ أَنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي ثُمَّ يَثِبُ وَ يُحَمْحِمُ وَ يُنْشِدُ
|
أَرِينِي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكَ إِنَّنِي |
أَرَى الْحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِياً |
|
ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قَصَبَتَهُ لِيَرْكَبَهَا فَإِذَا تَنَاوَلَهَا يَقُولُ
|
أَشُدُّ عَلَى الْكَتِيبَةِ لَا أُبَالِي |
أَ حَتْفِي كَانَ فِيهَا أَوْ سِوَاهَا |
|
قَالَ فَيْنَهِزُم الصِّبْيَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا لَحِقَ بَعْضَهُمْ يَرْمِي الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ عَوْرَةُ مُسْلِمٍ وَ حِمَى مُؤْمِنٍ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَتَلِفَتْ نَفْسُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ يَقُولُ لَأَسِيرَنَّ فِيكُمْ سِيرَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَتْبَعَ مُوَلِّياً وَ لَا أُجِيزُ عَلَى جَرِيحٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ وَ يَقُولُ
|
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرِبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ |
خِشَاشَ كِرَاشِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ[٢] |
|
.
سَبَبُ بُغْضِهِ ع
قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ ع كَيْفَ تُحِبُّكَ قُرَيْشٌ وَ قَدْ قَتَلْتَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ أُحُدٍ مِنْ سَادَاتِهِمْ سَبْعِينَ سَيِّداً تَشْرَبُ أُنُوفُهُمُ الْمَاءَ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
|
مَا تَرَكَتْ بَدْرٌ لَنَا مَذِيقاً[٣] |
وَ لَا لَنَا مِنْ خَلْفِنَا طَرِيقاً |
|
.
وَ سُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع وَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضاً لِمَ أَبْغَضَتْ قُرَيْشٌ عَلِيّاً قَالَ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلَهُمُ النَّارَ وَ قَلَّدَ آخِرَهُمُ الْعَارَ.
مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ عَنِ الْكَشِّيِ أَنَّهُ كَانَتْ عَدَاوَةُ
[١] الوطيس: التنّور و حمى الوطيس: اي اشتدت الحرب.
[٢] الضرب: الرجل الماضى. و الخشاش: حية الجبل. و الكراش: جبل على ما ذكره الفيروزآبادي.
[٣] قوله مذيقا لعله اسم مكان او زمان من ذاق يذوق.