مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٨ - فصل في ظالميه و مقاتليه
وَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ مِنَ الْقِتَالِ بُدّاً أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ص.
وَ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الَّذِينَ حَارَبَهُمْ عَلِيٌّ ع فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ أَعْظَمُ جُرْماً مِمَّنْ حَارَبَ رَسُولَ اللَّهِ ص قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُولَئِكَ كَانُوا جَاهِلِيَّةً وَ هَؤُلَاءِ قَرَءُوا الْقُرْآنَ وَ عَرَفُوا أَهْلَ الْفَضْلِ فَأَتَوْا مَا أَتَوْا بَعْدَ الْبَصِيرَةِ.
عُبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَبُو بَكْرِ بْنُ فَوْرَكَ الْأَصْفَهَانِيُّ وَ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ وَ الْمُوَفَّقُ الْخُوَارِزْمِيُّ وَ أَبُو بَكْرٍ مَرْدَوَيْهِ فِي كُتُبِهِمْ عَنِ الْخُدْرِيِّ فِي خَبَرٍ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا أُقَاتِلُ الْقَوْمَ قَالَ عَلَى الْإِحْدَاثِ فِي الدِّينِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ فَأَيْنَ الْحَقُّ يَوْمَئِذٍ قَالَ يَا عَلِيُّ الْحَقُّ مَعَكَ وَ أَنْتَ مَعَهُ قَالَ لَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي[١].
شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ عَنْ وَهْبِ بْنِ ضَيْفِيٍّ وَ رَوَى غَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا قَالَ النَّبِيُّ ص أَنَا أُقَاتِلُ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ عَلِيٌّ يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ.
|
علي على التأويل لا شك قاتل |
كقتلي على تنزيله كل مجرم- |
|
و مما يمكن أن يستدل به من القرآن قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ و الباغي من خرج على الإمام فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين.
و أما اسم الإيمان عليهم كقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ أي الذين أظهروا الإيمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم
وَ قِيلَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ ع إِنَّ جَدَّكَ كَانَ يَقُولُ إِخْوَانُنَا بَغَوْا عَلَيْنَا فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ وَ إِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فَهُمْ مِثْلُهُمْ أَنْجَاهُ اللَّهُ وَ الَّذِينَ مَعَهُ وَ أَهْلَكَ عَاداً بِالرِّيحِ الْعَقِيمِ.
و قد ثبت أنه نزل فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ الآية
وَ فِي حَدِيثِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ رَجُلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الَّذِينَ نُقَاتِلُهُمُ الدَّعْوَةُ وَاحِدَةٌ وَ الرَّسُولُ وَاحِدٌ وَ الصَّلَاةُ وَاحِدَةٌ وَ الْحَجُّ وَاحِدٌ فَبِمَ نُسَمِّيهِمْ قَالَ سَمِّهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ فَلَمَّا
[١] و في نسخة: إذا لا ابالى ما اصابنى.