مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧٩ - فصل في الاستدلال على إمامتها
|
يسقون فيها سلسبيل يديرها |
ولدان حور بين حور خرد[١] |
|
و له
|
هل أتى على الإنسان حين من |
الدهر مع الخلق لم يكن مذكورا |
|
|
و ابتدأ نطفة هنالك أمشاجا |
غدا بعده سميعا بصيرا |
|
|
و هدى نسله فأصبح إما |
شاكرا مؤمنا و إما كفورا |
|
|
إن الأبرار يشربون بكأس |
كانَ مِزاجُها لهم كافُوراً |
|
|
هي عين تجري بقدرة ربي |
فجرتها عباده تفجيرا |
|
|
إذ وفوا نذرهم يَخافُونَ يَوْماً |
في غد كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً |
|
|
يُطْعِمُونَ الطَّعامَ مسكينهم ثم |
يتيما و يعطمون الأسيرا |
|
|
أطعموهم لله لا لجزاء |
أطعموهم و لم يريدوا شكورا |
|
|
ثم قالوا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً |
عَبُوساً لهوله قَمْطَرِيراً |
|
|
فيوقون شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ |
وَ يُلَقَّوْنَ نَضْرَةً وَ سُرُوراً |
|
|
و جزاهم بصبرهم في العظيمات |
على الضيم جَنَّةً وَ حَرِيراً[٢] |
|
|
و اتكاهم عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ |
فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً |
|
|
دانيات الظلال قد ذلل القطف |
و إن كان قد علا تسميرا[٣] |
|
|
و عليهم تدور آنية الفضة |
تحوى شرابها المذخورا |
|
|
في قوارير فضة قدروها |
في ثنايا كمالها تقديرا |
|
|
و يسقون زنجبيل لدى الكأس |
مزاجا و سلسبيلا عبيرا |
|
|
و يطوف الولدان فيهم يخالون |
من الحسن لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً |
|
|
و إذا ما رأيت ثم تأملت |
نعيما لهم وَ مُلْكاً كَبِيراً |
|
|
و ثياب عليهم سندس خضر |
وَ حُلُّوا أَساوِرَ و شذورا |
|
|
وَ سَقاهُمْ فِي الْقُدْسِ رَبُّهُمْ اللَّهُ |
شَراباً مِنَ الْجِنَانِ طَهُوراً |
|
[١] الخرد جمع الخريد: البكر لم تمسس.
[٢] الضيم: الظلم.
[٣] القطف بالكسر: اسم للثمار المقطوفة. و التسمير بمعنى التشمير و هو تقليص الشيء و الإرسال.