مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٢ - فصل في حرب الجمل
عَصَيْتِ رَبَّكِ وَ هَتَكْتِ سِتْرَكِ ثُمَّ أَبَحْتِ حُرْمَتَكِ وَ تَعَرَّضْتِ لِلْقَتْلِ فَذَهَبَ بِهَا إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ الْخُزَاعِيِّ فَقَالَتْ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَطْلُبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ جَرِيحاً كَانَ أَوْ قَتِيلًا فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ هَدَفاً لِلْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْعَسْكَرِ فَوَجَدَهُ فَقَالَ اجْلِسْ يَا مَشْئُومَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَتَاهَا بِهِ فَصَاحَتْ وَ بَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ يَا أَخِي اسْتَأْمِنْ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ فَأَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَاسْتَأْمَنَ لَهُ مِنْهُ فَقَالَ ع أَمَّنْتُهُ وَ أَمَّنْتُ جَمِيعَ النَّاسِ وَ كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ بِالْخُرَيْبَةِ وَ وَقَعَ الْقِتَالُ بَعْدَ الظُّهْرِ وَ انْقَضَى عِنْدَ الْمَسَاءِ فَكَانَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ مِنْهُمْ الْبَدْرِيُّونَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ مِائَتَانِ وَ خَمْسُونَ وَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَلْفٌ وَ خَمْسُمِائَةِ رَجُلٍ وَ كَانَتْ عَائِشَةُ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ مِنْهَا الْمَكِّيُّونَ سِتُّمِائَةِ رَجُلٍ. قَالَ قَتَادَةُ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ عِشْرُونَ أَلْفاً. وَ قَالَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَلْفُ رَاجِلٍ وَ سَبْعُونَ فَارِساً مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَ هِنْدٌ الْحَمْلِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَقَبَةَ.
وَ قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ وَ الْكَلْبِيُّ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْجَمَلِ مِنَ الْأَزْدِ خَاصَّةً أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ وَ مَوَالِيهِمْ تِسْعُونَ رَجُلًا وَ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ثَمَانُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ تِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ وَ الْبَاقِي مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ إِلَى تَمَامِ تِسْعَةِ آلَافٍ إِلَّا تِسْعِينَ رَجُلًا وَ الْقُرَشِيُّونَ مِنْهُمْ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَكِيمٍ حِزَامٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَافِعِ بْنِ طَلْحَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَعَدٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعَدٍّ.
وَ عَرْقَبَ الْجَمَلَ أَوَّلًا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ يُقَالُ مُسْلِمُ بْنُ عَدْنَانَ وَ يُقَالُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ ذُهْلِيُّ وَ قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صُرَدٍ التَّنُّوِخيِّ لِمَ عَرْقَبْتَ الْجَمَلَ فَقَالَ
|
عَقَرْتُ وَ لَمْ أَعْقِرْ بِهَا لِهَوَانِهَا |
عَلَيَّ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ الْمَهَالِكَا |
|
|
وَ مَا زَالَتِ الْحَرْبُ الْعَوَانُ تَحُثُّهَا |
بِنَوْهَاتِهَا حَتَّى هَوَى الْقَوْدُ بَارِكاً |
|
|
فَأَضْجَعْتُهُ بَعْدَ الْبُرُوكِ لِجَنْبِهِ |
فَخَرَّ صَرِيعاً كَالثَّنِيَّةِ حَالِكاً[١] |
|
[١] حلك حلكا. اشتد سواده فهو حالك.