مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨٧ - فصل في محبة النبي ص إياهما
|
باطن علم الغيب و الظاهر في |
كشف الإشارات و قطب المغتبط |
|
|
محيي بحدي سيفه الدين كما |
أمات ما أبدع أرباب اللغط |
|
وَ قَالَ ع أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا وَ أَنْشَأْتُ جِبَالَهَا وَ فَجَّرْتْ عُيُونَهَا وَ شَقَقْتُ أَنْهَارَهَا وَ غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا وَ أَطْعَمْتُ ثِمَارَهَا وَ أَنْشَأْتُ سَحَابَهَا وَ أَسْمَعْتُ رَعْدَهَا وَ نَوَّرْتُ بَرْقَهَا وَ أَضْحَيْتُ شَمْسَهَا وَ أَطْلَعْتُ قَمَرَهَا وَ أَنْزَلْتُ قَطْرَهَا وَ نَصَبْتُ نُجُومَهَا وَ أَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ وَ سَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا[١] وَ أَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا وَ أَشْرَقْتُ شَمْسَهَا وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ قَلْبُ اللَّهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً أَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَ أَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وَ بِي وَ عَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ وَ فِيَّ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَا الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ وَ أَنَا بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
شَرْحُ ذَلِكَ عَنِ الْبَاقِرِ ع أَنَا دَحَوْتُ أَرْضَهَا يَقُولُ أَنَا وَ ذُرِّيَّتِي الْأَرْضُ الَّتِي يُسْكَنُ إِلَيْهَا وَ أَنَا أَرْسَيْتُ جِبَالَهَا يَعْنِي الْأَئِمَّةُ ذُرِّيَّتِي هُمُ الْجِبَالُ الرَّوَاكِدُ الَّتِي لَا تَقُومُ إِلَّا بِهِمْ وَ فَجَّرْتُ عُيُونَهَا يَعْنِي الْعِلْمَ الَّذِي ثَبَتَ فِي قَلْبِهِ وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ وَ شَقَقْتُ أَنْهَارَهَا يَعْنِي مِنْهُ انْشَعَبَ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهَا نَجَا وَ أَنَا غَرَسْتُ أَشْجَارَهَا يَعْنِي الذُّرِّيَّةَ الطَّيِّبَةَ وَ أَطْعَمْتُ أَثْمَارَهَا يَعْنِي أَعْمَالَهُمْ الزَّكِيَّةَ وَ أَنَا أَنْشَأْتُ سَحَابَهَا يَعْنِي ظِلَّ مَنِ اسْتَظَلَّ بِبِنَائِهَا وَ أَنَا أَنْزَلْتُ قَطْرَهَا يَعْنِي حَيَاةً وَ رَحْمَةً وَ أَنَا أَسْمَعْتُ رَعْدَهَا يَعْنِي لِمَا يُسْمَعُ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ نَوَّرْتُ بَرْقَهَا يَعْنِي بِنَا اسْتَنَارَتِ الْبِلَادُ وَ أَضْحَيْتُ شَمْسَهَا يَعْنِي الْقَائِمُ مِنَّا نُورٌ عَلَى نُورٍ سَاطِعٌ وَ أَطْلَعْتُ قَمَرَهَا يَعْنِي الْمَهْدِيُّ مِنْ ذُرِّيَّتِي وَ أَنَا نَصَبْتُ نُجُومَهَا يُهْتَدَى بِنَا وَ يُسْتَضَاءُ بِنُورِنَا وَ أَنَا الْبَحْرُ الْقَمْقَامُ الزَّاخِرُ يَعْنِي أَنَا إِمَامُ الْأُمَّةِ وَ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ وَ حَكَمُ الْحُكَمَاءِ وَ قَائِدُ القَائِدَةِ يَفِيضُ عِلْمِي ثُمَّ يَعُودُ إِلَيَّ كَمَا أَنَّ الْبَحْرَ يَفِيضُ مَاؤُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَنَا أَنْشَأْتُ جَوَارِيَ الْفُلْكِ فِيهَا يَقُولُ أَعْلَامُ الْخَيْرِ وَ أَئِمَّةُ الْهُدَى مِنِّي وَ سَكَّنْتُ أَطْوَادَهَا يَقُولُ فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَ أَقْتُلُ أُصُولَ الضَّلَالَةِ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ أَنَا قَلْبُ اللَّهِ يَعْنِي أَنَا سِرَاجُ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَنَا- بَابُ اللَّهِ مَنْ تَوَجَّهَ بِي إِلَى اللَّهِ غُفِرَ لَهُ وَ قَوْلُهُ بِي وَ عَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ يَعْنِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ يَنْصُرُ اللَّهُ فِي ذُرِّيَّتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِلَى الْمَقَامِ الْمَشْهُودِ.
[١] الطود: الجبل العظيم.