تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨ - الطليعة
غيرهما.
قال الشهيد في قواعده في وجه الحصر: أنّ الحكم الشرعي إمّا أن تكون غايته الآخرة أو يكون الغرض الأهمّ منه الدنيا، فالأوّل العبادات، والثاني إمّا أن يحتاج إلى عبارة أو لا، فالثاني الأحكام، والأوّل، إمّا أن تكون العبارة من جانبين- تحقيقاً أو تقديراً- أو لا، فالأوّل العقود، والثاني الايقاعات، والقسم الرابع الأحكام، وهو ما ليس في الثلاثة الأوَل، وملاك الأحكام ذلك؛ أي: في الواقع لا ملاك للأحكام غير ما أن لا يكون في الثلاثة الأوَل.
والملاك في العبادات كونها أخرويّة، وفي العقود وجود اللفظ من الطرفين، والإيقاعات وجوده من طرف واحد، ومع عدم اللفظ وعدم العباديّة والأخرويّة صار الجميع؛ أيّ شىءٍ كان من قسم الأحكام؛ فعلى هذا الأساس، لا فرق بين الأحكام والعبادات والعقود والايقاعات من جهة الموضوع والحكم في جميع الأبواب والكتب إلّا ما ذكر، والحال أنّ هذا التقسيم صوري وغير منطبق لما في الواقع، ولا يكون على نظام جامع لما هو الموجود في الخارج والواقع من المسائل والأحكام بالنسبة إلى أفعال المكلّفين؛ لأنّه لا خصوصيّة لوجود اللفظ وعدمه أو كونه من الطرفين أو من طرف واحد أو الأخرويّة وعدمها في التقسيم الماهوي للمسائل والأحكام، ولابدّ أن يكون مدار التقسيم التفاوتات الماهويّة والتمايزات العامّة الاجتماعيّة، وكان نظام التقسيم بما يناسب للفقه من الأحكام والموضوعات والمسائل، ولابدّ أن ينقسم المسائل والأبواب والكتب الفقهيّه بما يناسب حتّى يخرج ما لا يناسب من كلّ الأبواب والكتب؛ سواء كان اللفظ موجوداً في بابٍ أو معدوماً؛ فالعقديّة والإيقاعيّة ليست ملاكاً للتقسيم والتمايز؛ فعلى هذا، لا يكون التقسيم الموجود في الفقه صحيحاً، خاصّةً بالنسبة إلى الأحكام؛ لأنّه لا فرق بين الأحكام وبين غيرها من جهة الموضوع والحكم وسائر الخصوصيات