المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٣٦ - سادسا القدرة على التقييم الموضوعي
وبعدهم عن الاستقامة الفكرية والسلوكية.
والتقييم الموضوعي يسهم في دفع الجانحين للعودة إلى الاستقامة ومن ثمّ التوجّه للتكامل والسمو والوصول إلى القمة في جميع مقومات الشخصية؛ لأنّه يستنهض الهمم ويستجيش العزائم ليتحول الإنسان من سيء إلى حسن، ومن حسن إلى أحسن.
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«لا يكوننّ المحسن والمسيء عندك بمنزلة سواء، فإنّ ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريب لأهل الاساءة على الإساءة، فألزم كلّاً منهم ما ألزم نفسه أدباً منك ينفعه اللَّه به، وتنفع به أعوانك»[١].
والمساواة في التقييم، بمعنى عدم التمييز بين المحسن والمسيء، وبين العامل والمقصّر، تؤدي إلى تعطيل الطاقات الفعالة المثمرة، وتميت روح المبادرة، وتؤدي إلى توقف أو بطء حركة التربية والإصلاح.
ولهذا نجد أهل البيت عليهم السلام يصفون أصحابهم بالوصف المناسب لهم من حيث الاخلاص والاستقامة ومن حيث قربهم وبعدهم عن منهجهم عليهم السلام ومن حيث ما قدموه من خدمات للدين وللُامة.
[١] - تحف العقول: ص ٨٧.