المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٧٠ - ٣ - واقعية المنهج التربوي
أقوى الأدلة على هذا الوجود ... وأنّ الشوق إلى خلود الحياة- ولو في عالم آخر- إحساس شائع في نفوس البشر بحيث لا يمكن النظر إليه باستخفاف عام)[١].
والاستدلال على وجود اللَّه تعالى لا يحتاج إلى عناية استثنائية مثالية، بل يعتمد على الواقع، وكما ورد في حديث أمير المؤمنين عليه السلام:
«بصنع اللَّه يُستدل عليه، وبالعقول تعتقد معرفته، وبالفكرة تثبت حجته، وبآياته احتج على خلقه .. وابتداؤه إيّاهم دليل على الابتداء له؛ لعجز كل مبتدء عن إبداء غيره»[٢].
وقد دلّت التجارب والدراسات العلمية الحديثة على دور الإيمان باللَّه وباليوم الآخر في إصلاح الفساد الأخلاقي والإجتماعي، وقام بعض علماء النفس باستخدام العلاج الديني في علاج الأمراض النفسية والخلقية والاجتماعية.
ومن واقعية المنهج التربوي مراعاته لواقع الإنسان من حيث استسلامه لنزواته ورغبته في الاستقامة في آن واحد، لذا جعل الاستغفار والتوبة طريقاً للعودة للاستقامة، والتي تنسجم مع الرغبة في إصلاح النفس والندم على الأعمال القبيحة.
[١] - روح الدين الإسلامي: ص ١١٥.
[٢] - تحف العقول، الحرّاني: ص ٤٣.