المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢٥٧ - ١ - ربانية المنهج التربوي
وعلى ضوء ما تقدّم يمكن القول: إنّ منهج أهل البيت عليهم السلام التربوي هو منهج رباني بمعنى انه موضوع من قبل ربّ الإنسان وخالقه وليس من وضع الإنسان، فقد وضعه من له إحاطة تامة بالعالم كلّه وبالأرض كلّها وبالناس كلّهم؛ يعلم سكنات النفس وما تخفي الصدور، وهو سبحانه وتعالى أودع الغرائز والرغبات في الإنسان، ولذلك فهو أعلم بكيفية اشباعها وبكيفية التوازن بينها، فيكون المنهج التربوي الموضوع من قبله تعالى كاملًا لا نقص فيه ولا ضعف، فيستجيب له الإنسان مطمئناً بأنّه المنهج الأمثل في التربية، أمّا المناهج الوضعية فهي صادرة من البشر الذي يتصف بالضعف وعدم الإحاطة التامة بالحياة، ويتصف بمحدودية فكره وكثرة أخطائه إضافة إلى تحكّم الأهواء به، فتكون ناقصة وقابلة للتبدّل والتغيّر لتغيّر آراء وتصورات واضعيها.
والإنسان بإنتسابه إلى العقيدة الربانية يرى نفسه مرتبطاً بالمطلق العليم الحكيم المهيمن، وهذه الرؤية تجعله مرتبطاً بغاية وهدف، فلا عبث ولا لهو؛ بل تكون جميع أفكاره وعواطفه وإرادته متجهة نحو المطلق، ويستتبعها سلوكه في نفس الإتجاه، فيبتعد الإنسان عن التخبّط والتغيّر السلبي والمزاجية والتمزّق والصراع النفسي، ويستقيم على منهج واحد في عقيدته