المنهج التربوي عند أهل البيت - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٢١١ - ٥ - التقييم الإجتماعي
اطمأنّ انّ الناصح له مخلص في نصيحته ويريد له الصلاح والخير، وهذا الاطمئنان غالباً ما يتأتى إذا كان الناصح رفيقاً به ينصحه باسلوب شيّق وجذّاب، أو ينصحه سرّاً لا أمام الناس، لأنّ النصح أمام الناس كشف للأخطاء وأحياناً يكون إهانة وتشهيراً له، وبهذا الاسلوب لا يحقّق المصلح أيّ تقدّم ملحوظ.
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
«النصح بين الملأ تقريع»[١].
وقال الإمام الحسن العسكري عليه السلام:
«من وعظ أخاه سرّاً فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شأنه»[٢].
فالتقييم غير العلني يحفظ للإنسان كرامته، بل يشعره بأنّ الناصح له مخلص وصادق في نصحه لا يريد خدش كرامته أو ترذيله أو تقبيحه، وهذا الشعور يسهم في دخول النصيحة إلى العقل والقلب بصورة يتفاعل معها المراد إصلاحه أو تغييره أو تربيته.
وعلى العموم فإنّ التقييم الاجتماعي يؤثر في تقييم الإنسان لذاته، ويؤثر على ممارساته العملية، فمثلًا الطفل الذي يسمع من الآخرين ألفاظ جبان أو كذّاب أو سارق قد ينشأ على تقييم نفسه
[١] - شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: ٢٠/ ٣٤١.
[٢] - تحف العقول، الحرّاني: ص ٣٦٨.