الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٥٧ - المراد بالشك المأخوذ في الحكم الظاهري
تسميته بالظاهري فانه بملاحظة حدوثه في حق المكلف بعد الجهل بالحكم الواقعي الأولي ويلزم من وجود الحكم الظاهري وجود حكم ظاهري لإختلاف حال المكلف بالنسبة إليه علماً وجهلًا واختلاف وظيفته بذلك من حيث المعذورية وعدمها فيئول الأمر إلى التسلسل والجواب:
أولًا: بالنقض فان العقلاء لا يرون لزوم ذلك في أوامرهم الظاهرية بالنسبة لعبيدهم بل حتى بالنسبة لطلباتهم من أصدقائهم وإخوانهم ألا ترى أنهم يأمرون عبيدهم كأن يامر الآمر منهم فيقول (أكرم من دخل داري إذا كان عالماً وإذا شككت في علمه فلا تكرمه) فهل ترى أنهم يجدون في ذلك تلك المحاذير وطالما يقول القائل منهم لصديقه أو لعبده (إذهب للبلد الفلاني واشترِ لي الشيء الفلاني فإذا لم تعرفه فلا تذهب) فهل ترى منهم النقد عليه بلزوم تلك المحاذير.
و ثانياً: بالحل أما عن لزوم طلب الضدين فلأن طلبهما إنما يكون محالًا من جهة تعجيز العبد وتكليفه بما لا يطاق وهو إنما يلزم لو كان طلب كل منهما تنجيزياً أما مع عدم تنجز أحدهما فلا يلزم ذلك كما فيما نحن فيه لأن طلب الواقع غير منجز مع تنجز الحكم الظاهري، واما عن لزوم تفويت مصلحة الواقع ونقض الغرض فواضح فلأن المولى لا ينشأ الحكم الظاهري إلّا إذا إقتضت المصلحة إنشاءه بحيث تكون أهم في نظر الشارع من مصلحة الواقع والوقوع